199 وأما حديثه عن نافع عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل
فقد ذكرنا في التمهيد اختلاف الألفاظ عن مالك في ذلك فبعضهم يقول عنه كما قال يحيى إذا جاء أحدكم
ومنهم من يقول إذا راح أحدكم إلى الجمعة
ومنهم من يقول إذا أتى أحدكم والمعنى كله سواء
وذكرنا هناك من جعل الحديث من أصحاب نافع عن نافع عن بن عمر عن النبي عليه السلام كما قال مالك ومن جعله عن نافع عن بن عمر عن حفصة وخالف في لفظه فقال على كل محتلم الرواح إلى الجمعة وعلى من راح إلى صلاة الجمعة الغسل وكلهم يرفعونه إلى النبي عليه السلام من غير خلاف
وقد أجمع العلماء على أن من اغتسل بعد صلاة الجمعة يوم الجمعة فليس بمغتسل للسنة ولا للجمعة ولا فاعل لما أمر به
فدل ذلك على أن الغسل للجمعة وشهودها لا لليوم ودل على أن حديث جابر عن النبي عليه السلام أنه قال الغسل واجب على كل محتلم في كل أسبوع يوما وهو يوم الجمعة أنه ليس على ظاهره وأن المعنى فيه على ما ذكرنا
وأما ألفاظ حديث بن عمر هذا إذا جاء أحدكم الجمعة أو إذا راح أحدكم إلى الجمعة فليغتسل فيدل على أن الغسل إنما يجب عند الرواح والله أعلم
وإلى هذا ذهب مالك قال في الموطأ من اغتسل يوم الجمعة أول نهاره وهو يريد بذلك غسل الجمعة فإن ذلك الغسل لا يجزئ عنه حتى يغتسل لرواحه
وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل
قال مالك من اغتسل يوم الجمعة معجلا أو مؤخرا وهو ينوي بذلك غسل الجمعة فأصابه ما ينقض وضوءه فليس عليه إلا الوضوء وغسله ذلك مجزئ عنه
ومذهب الليث في ذلك كمذهب مالك على اختلاف عنه وعن الأوزاعي أيضا في ذلك
الاستذكار — صفحة 17
مساهمون: سالم محمد عطا - محمد علي معوض
ص١٧