توحيد الله من أضله الله وخذله وطرده
ويقال فمن يرشد إلى الحق من خذله الله عز وجل * ( وما لهم من ناصرين ) * يعني مانعين من عذاب الله
سورة الروم 30 - 32
قوله عز وجل * ( فأقم وجهك ) * يعني أخلص دينك الإسلام * ( للدين حنيفا ) * يعني للتوحيد مخلصا
ويقال يذكر الوجه ويراد به هو فكأنه يقول فأقم الدين مخلصا
ويقال معناه فأقبل بوجهك إلى الدين وأقم عليه * ( حنيفا ) * أي مخلصا مائلا إليه
ويقال أخلص دينك وعملك لله تعالى وكن مخلصا
ثم قال * ( فطرة الله ) * يعني اتبع دين الله
ويقال اتبع ملة الله
ويقال الفطرة الخلقة يعني خلقة الله * ( التي فطر الناس عليها ) * يعني خلق البشر عليها كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ( كل مولود يولد على الفطرة وأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه كما تنتج البهيمة بهيمة هل تحسون فيها من جدعاء )
وروي عن أبي هريرة أنه قال اقرؤوا إن شئتم " فطرة الله الذي فطر الناس عليها " يعني خلق الناس عليها
وفي الخبر أنه قال ( كل مولود يولد على الفطرة ) لأنه شهد يوم الميثاق
ثم قال * ( لا تبديل لخلق الله ) * يعني لا تغيير لدين الله
ويقال * ( لا تبديل لخلق الله ) * عندما خلق الله الخلق لم يكن لأحد أن يغير خلقته
ثم قال * ( ذلك الدين القيم ) * يعني التوحيد هو الدين المستقيم * ( ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) * يعني كفار مكة لا يعلمون بتوحيد الله
قوله عز وجل * ( منيبين إليه ) * انصرف إلى قوله * ( فأقم وجهك ) * يعني فأقبل بوجهك منيبا إليه
ويجوز أن يخاطب الرئيس بلفظ الجماعة لأن له أتباعا
وإنما يراد به هو وأتباعه كما قال * ( يا أيها النبي إذا طلقتم النساء ) * [ الطلاق 10 ] * ( منيبين إليه ) * يعني راجعين إليه من الكفر إلى التوحيد
* ( واتقوه وأقيموا الصلاة ) * يعني وأتموا الصلوات الخمس * ( ولا تكونوا من المشركين ) * على دينهم * ( من الذين فرقوا دينهم ) * يعني تركوا دين الإسلام الذي أمروا به
تفسير السمرقندي — صفحة 11
مساهمون: أبو الليث السمرقندي
ص١١