سورة الطارق مكية وهي سبع عشرة آية
سورة الطارق 1 - 4
قول الله تبارك وتعالى * ( والسماء والطارق ) * قال سعيد بن جبير سألت ابن عباس رضي الله عنهم عن قوله * ( والسماء والطارق ) * فقال * ( وما أدراك ما الطارق ) * * ( النجم الثاقب ) * وسكت فقلت له مالك فقال والله ما أعلم منها إلا ما أعلم ربي
يعني تفسير الآية ما ذكر في هذه الآية وهو قوله " والنجم الثاقب "
يعني هو الطارق
وروي عن ابن عباس رضي الله عنه في رواية أخرى في قوله * ( والسماء والطارق ) * قال الطارق الكواكب التي تطرقن في الليل وتخفين في النهار * ( وما أدراك ما الطارق ) * على وجه التعجب والتعظيم
ثم بين فقال * ( النجم الثاقب ) * يعني هو النجم المضيء
وقال مجاهد * ( الثاقب ) * الذي يتوهج
وقال الحسن البصري * ( الثاقب ) * يعني هو النجم حين يرسل على الشياطين فيثقبه يعني فيحرقه
وقال قتادة * ( النجم الثاقب ) * يعني يطرق بالليل ويخنس بالنهار فأقسم الله تعالى بالسماء ونجومها
ويقال بخالق السماء ونجومها * ( إن كل نفس لما عليها حافظ ) * وهذا جواب القسم يعني ما من نفس إلا عليها حافظ من الملائكة يحفظ قولها وفعلها
قرأ عاصم وحمزة وابن عامر * ( إن كل نفس لما عليها ) * بتشديد الميم والباقون * ( لما ) * بالتخفيف
فمن قرأ بالتشديد فمعناه ما من نفس إلا وعليها حافظ من الملائكة يحفظ قولها وفعلها
ومن قرأ بالتخفيف جعل * ( لما ) * مؤكدة ومعناه كل نفس لعليها حافظ
سورة الطارق 5 - 10
ثم قال * ( فلينظر الإنسان مم خلق ) * يعني فليعتبر الإنسان من ماذا خلق
قال بعضهم نزلت في جميع من أنكر البعث
ويقال نزلت في شأن أبي طالب ثم بين أول خلقهم ليعتبروا فقال * ( خلق من ماء دافق ) * يعني من ماء مهراق في رحم المرأة ويقال * ( دافق ) * بمعنى مدفوق
كقوله * ( فهو في عيشة راضية ) * [ القارعة 7 ] أي مرضية
ثم قال * ( يخرج من بين الصلب والترائب ) * يعني خلق من مائين من ماء الأب يخرج
تفسير السمرقندي — صفحة 546
مساهمون: أبو الليث السمرقندي
ص٥٤٦