سورة عبس 8 - 16
ثم قال عز وجل * ( وأما من جاءك يسعى ) * يعني يسرع إلى الخير ويعمل به وهو ابن أم مكتوم
ويقال يعني يمشي برجليه * ( وهو يخشى ) * يعني يخشى ربه * ( فأنت عنه تلهى ) * يعني تشتغل وتتلاهى وتتغافل
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرم ابن أم مكتوم بعد نزول هذه الآية
ثم قال تعالى * ( كلا ) * يعني لا تفعل ولا تقبل على من استغنى عن الله تعالى بنفسه وتعرض عمن يخشى الله تعالى * ( إنها تذكرة ) * يعني هذه الموعظة تذكرة
ويقال هذه السورة تذكرة يعني موعظة * ( فمن شاء ذكره ) * يعني ذكر المواعظ وذكره يلفظ التذكير ولم يقل ذكرها لأنه ينصرف إلى المعنى لأن الموعظة إنما هي بالقرآن
يعني فمن شاء أن يتعظ بالقرآن فليتعظ * ( في صحف مكرمة ) * يعني أن هذا القرآن في صحف مكرمة
يعني مطهرة مبجلة معظمة وهو اللوح المحفوظ * ( مرفوعة ) * يعني مرتفعة * ( مطهرة ) * يعني منزهة عن التناقض والكذب والعيب
* ( بأيدي سفرة ) * يعني الكتبة الذين يكتبون في اللوح المحفوظ
ثم أثنى على الكتبة فقال * ( كرام بررة ) * يعني كراما على الله تعالى * ( بررة ) * أي مطيعين لله تعالى
ويقال * ( بررة ) * من الذنوب
وقال القتبي السفرة الكتبة
وأحدهما سافر وإنما يقال للكاتب سافر لأنه يبين الشيء ويوضحه
ويقال أسفر الصبح إذا أضاء والبررة جمع بار مثل كفرة وكافر
سورة عبس 17 - 32
ثم قال تعالى * ( قتل الإنسان ما أكفره ) * يعني لعن الكافر بالله تعالى يعني عتبة وأصحابه ومن كان مثل حاله إلى يوم القيامة
* ( ما أكفره ) * يعني ما الذي أكفره وهذا قول مقاتل
وقال الكلبي يعني أي شيء أكفره
ويقال نزلت في عتبة بن أبي لهب حيث قال إني كفرت بالنجم إذا هوى
ويقال * ( ما أكفره ) * يعني ما أشده في كفره
ثم قال " من أي شيء خلقه " يعني هل يعلم من أي شيء خلقه ويقال أفلا يعتبر من أي شيء خلقه ثم أعلمه ليعتبر في خلقه فقال * ( من نطفة خلقه فقدره ) * يعني خلقه في بطن أمه طورا بعد طور
* ( ثم السبيل يسره ) * يعني يسره للخروج من بطن أمه
ويقال يسره طريق الخير والشر
وقال مجاهد هو مثل قوله * ( إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا ) * [ الدهر 3 ]
تفسير السمرقندي — صفحة 525
مساهمون: أبو الليث السمرقندي
ص٥٢٥