تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
سورة عبس 8 - 16 ثم قال عز وجل * ( وأما من جاءك يسعى ) * يعني يسرع إلى الخير ويعمل به وهو ابن أم مكتوم ويقال يعني يمشي برجليه * ( وهو يخشى ) * يعني يخشى ربه * ( فأنت عنه تلهى ) * يعني تشتغل وتتلاهى وتتغافل وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرم ابن أم مكتوم بعد نزول هذه الآية ثم قال تعالى * ( كلا ) * يعني لا تفعل ولا تقبل على من استغنى عن الله تعالى بنفسه وتعرض عمن يخشى الله تعالى * ( إنها تذكرة ) * يعني هذه الموعظة تذكرة ويقال هذه السورة تذكرة يعني موعظة * ( فمن شاء ذكره ) * يعني ذكر المواعظ وذكره يلفظ التذكير ولم يقل ذكرها لأنه ينصرف إلى المعنى لأن الموعظة إنما هي بالقرآن يعني فمن شاء أن يتعظ بالقرآن فليتعظ * ( في صحف مكرمة ) * يعني أن هذا القرآن في صحف مكرمة يعني مطهرة مبجلة معظمة وهو اللوح المحفوظ * ( مرفوعة ) * يعني مرتفعة * ( مطهرة ) * يعني منزهة عن التناقض والكذب والعيب * ( بأيدي سفرة ) * يعني الكتبة الذين يكتبون في اللوح المحفوظ ثم أثنى على الكتبة فقال * ( كرام بررة ) * يعني كراما على الله تعالى * ( بررة ) * أي مطيعين لله تعالى ويقال * ( بررة ) * من الذنوب وقال القتبي السفرة الكتبة وأحدهما سافر وإنما يقال للكاتب سافر لأنه يبين الشيء ويوضحه ويقال أسفر الصبح إذا أضاء والبررة جمع بار مثل كفرة وكافر سورة عبس 17 - 32 ثم قال تعالى * ( قتل الإنسان ما أكفره ) * يعني لعن الكافر بالله تعالى يعني عتبة وأصحابه ومن كان مثل حاله إلى يوم القيامة * ( ما أكفره ) * يعني ما الذي أكفره وهذا قول مقاتل وقال الكلبي يعني أي شيء أكفره ويقال نزلت في عتبة بن أبي لهب حيث قال إني كفرت بالنجم إذا هوى ويقال * ( ما أكفره ) * يعني ما أشده في كفره ثم قال " من أي شيء خلقه " يعني هل يعلم من أي شيء خلقه ويقال أفلا يعتبر من أي شيء خلقه ثم أعلمه ليعتبر في خلقه فقال * ( من نطفة خلقه فقدره ) * يعني خلقه في بطن أمه طورا بعد طور * ( ثم السبيل يسره ) * يعني يسره للخروج من بطن أمه ويقال يسره طريق الخير والشر وقال مجاهد هو مثل قوله * ( إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا ) * [ الدهر 3 ]
تفسير السمرقندي — صفحة 525 | أبو الليث السمرقندي / محمود مطرجي