سورة المدثر 55 - 56
ثم قال * ( كل نفس بما كسبت رهينة ) * يعني كل كافر مرتهن بعمله * ( إلا أصحاب اليمين ) * يعني لكن أصحاب اليمين فإنهم ليسوا مرتهنين بعملهم يعني الذين أعطوا كتابهم بأيمانهم
ويقال هم الذين عن يمين العرش ويقال * ( كل نفس بما كسبت رهينة ) * عند المحاسبة إلا أصحاب اليمين
قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه هم أطفال المسلمين يعني ليس عليهم حساب لأنهم لم يعملوا شيئا
ثم قال * ( في جنات يتساءلون ) * يعني إنهم في بساتين يتساءلون * ( عن المجرمين ) * يعني يرون أهل النار يسألونهم * ( ما سلككم في سقر ) * يعني ما الذي سلككم أدخلكم في سقر فأجابهم أهل النار * ( قالوا لم نك من المصلين ) * يعني لم نك نقر بالصلاة ولم نؤدها * ( ولم نك نطعم المسكين ) * يعني كنا لا نقر بالفرائض والزكاة ولا نؤديها
" وكنا نخوص مع الخائضين " يعني كنا نستهزئ بالمسلمين ونخوض بالباطل ونرد الحق مع المبطلين المستهزئين * ( وكنا نكذب بيوم الدين ) * يعني بيوم الحساب * ( حتى أتانا اليقين ) * يعني الموت والقيامة
قوله تعالى * ( فما تنفعهم شفاعة الشافعين ) * يعني لا تنالهم شفاعة الأنبياء وشفاعة الملائكة * ( فما لهم عن التذكرة معرضين ) * فما للمشركين يعرضون عن القرآن والتوحيد * ( كأنهم حمر مستنفرة ) * يشبههم بالحمر الوحشية المذعورة حين فروا من القرآن وكذبوا به
قرأ نافع وابن عامر * ( مستنفرة ) * بنصب الفاء والباقون بالكسر
فمن قرأ بالنصب فمعناه نافرة فإن الصائد نفرها ومن قرأ بالكسر ومعناه نافرة ويقال نفر واستنفر بمعنى واحد
ثم قال * ( فرت من قسورة ) * فقال أبو هريرة يعني الأسد
وقال سعيد بن جبير القناص يعني الصيادين
وقال قتادة القسورة النبل يعني الرمي بالسهام ويقال هو حس الناس وأصواتهم
ثم قال عز وجل * ( بل يريد كل امرئ منهم ) * يعني أهل مكة " أن يؤتى صحفا منتشرة " وذلك أن كفار مكة قالوا إن الرجل من بني إسرائيل إذا أذنب ذنبا يصبح وذنبه وكفارته مكتوب عند رأسه فهل ترينا مثل ذلك إن كنت رسولا فنزل * ( بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشرة ) * يعني صحفا مكتوبة فيها جرمه وتوبته
ويقال نزلت في شأن عبد الله بن أمية المخزومي حين قال لن نؤمن حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه
قال الله تعالى * ( كلا ) * يعني لا يكون هذا أبدا
ثم ابتداء فقال * ( بل لا يخافون الآخرة ) * يعني البعث لكن لا يخافون عذاب الآخرة * ( كلا إنها تذكرة ) * يعني حقا إن القرآن عظة للخلق * ( فمن شاء ذكره ) * يعني من شاء أن يتعظ به فليتعظ " وما يذكرون إلا أن
تفسير السمرقندي — صفحة 496
مساهمون: أبو الليث السمرقندي
ص٤٩٦