الريح فعتت على خزانها يوم عاد فلم يكن لهم عليها سبيل
وأما الماء طغى على خزانة يوم نوح فلم يكن لهم عليه سبيلا كما قال الله تعالى " إنا لما طغا الماء حملناكم " [ الحاقة 11 ] الآية
ثم قال عز وجل * ( فهل ترى لهم من باقية ) * يعني لم يبق أحدا منهم
سورة الحاقة 9 - 10
ثم قال عز وجل * ( وجاء فرعون ومن قبله ) *
قرأ أبو عمرو والكسائي * ( ومن قبله ) * بكسر القاف ونصب الباء الموحدة يعني ظهر فرعون وأتباعه وأشياعه والباقون * ( ومن قبله ) * بنصب القاف وجزم الباء يعني من تقدمه من عتاة الكفار
ثم قال * ( والمؤتفكات بالخاطئة ) * يعني قريات قوم لوط يعني جاء فرعون وقوم لوط * ( بالخاطئة ) * يعني بالشرك وبأعمالهم الخبيثة
* ( فعصوا رسول ربهم ) * يعني كذبوا رسلهم * ( فأخذهم أخذة رابية ) * يعني عاقبهم الله تعالى عقوبة شديدة
سورة الحاقة 11 - 17
ثم قال عز وجل * ( إنا لما طغى الماء ) * يعني طغى على خزانه يوم نوح كما روي عن ابن عباس
ويقال * ( طغى الماء ) * أي ارتفع ويقال في اللغة طغى الشيء إذا ارتفع جدا
وقال قتادة إنه طغى فوق كل شيء خمسة عشر ذراعا
* ( حملناكم في الجارية ) * يعني السفينة ومعناه حين غرق الله تعالى قوم نوح حملناكم يا محمد صلى الله عليه وسلم في السفينة في أصلاب آبائكم * ( لنجعلها لكم تذكرة ) * يعني لنجعل هلاك قوم نوح لكم عبرة لتعتبروا بها
( وتعيها أذن واعية ) يعني لتسمع هذا الخبر أذن سامعة ويحفظها قلب حافظ على معنى الإضمار
ثم رجع إلى أول السورة فقال " فإذا نفح في الصور نفخة واحدة " يعني نفخ إسرافيل في الصور نفخة واحدة
ثم قال * ( وحملت الأرض والجبال ) * يعني قلعت ما على الأرض من نباتها وشجرها وحملت الجبال عن أماكنها
( فدكتا دكة واحدة ) يعني فضربت على الأرض مرة واحدة وهذا قول مقاتل
وقال الكلبي يعني رفعت الأرض والجبال فزلزلتا زلزلة واحدة
ويقال * ( فدكتا دكة واحدة ) * أي كسرتا كسرة واحدة
* ( فيومئذ وقعت الواقعة ) * يعني في ذلك اليوم قامت القيامة
* ( وانشقت السماء ) * يعني انفرجت السماء بنزول الملائكة
* ( فهي يومئذ واهية ) * يعني ضعيفة منشقة متمزقة من الخوف
* ( والملك على أرجائها ) * يعني الملائكة على نواحيها وأطرافها يعني صفوف الملائكة حول الأرض * ( ويحمل عرش ربك فوقهم ) * يعني فوق الخلائق
( يومئذ ثمانية ) يعني ثمانية
تفسير السمرقندي — صفحة 467
مساهمون: أبو الليث السمرقندي
ص٤٦٧