تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
الريح فعتت على خزانها يوم عاد فلم يكن لهم عليها سبيل وأما الماء طغى على خزانة يوم نوح فلم يكن لهم عليه سبيلا كما قال الله تعالى " إنا لما طغا الماء حملناكم " [ الحاقة 11 ] الآية ثم قال عز وجل * ( فهل ترى لهم من باقية ) * يعني لم يبق أحدا منهم سورة الحاقة 9 - 10 ثم قال عز وجل * ( وجاء فرعون ومن قبله ) * قرأ أبو عمرو والكسائي * ( ومن قبله ) * بكسر القاف ونصب الباء الموحدة يعني ظهر فرعون وأتباعه وأشياعه والباقون * ( ومن قبله ) * بنصب القاف وجزم الباء يعني من تقدمه من عتاة الكفار ثم قال * ( والمؤتفكات بالخاطئة ) * يعني قريات قوم لوط يعني جاء فرعون وقوم لوط * ( بالخاطئة ) * يعني بالشرك وبأعمالهم الخبيثة * ( فعصوا رسول ربهم ) * يعني كذبوا رسلهم * ( فأخذهم أخذة رابية ) * يعني عاقبهم الله تعالى عقوبة شديدة سورة الحاقة 11 - 17 ثم قال عز وجل * ( إنا لما طغى الماء ) * يعني طغى على خزانه يوم نوح كما روي عن ابن عباس ويقال * ( طغى الماء ) * أي ارتفع ويقال في اللغة طغى الشيء إذا ارتفع جدا وقال قتادة إنه طغى فوق كل شيء خمسة عشر ذراعا * ( حملناكم في الجارية ) * يعني السفينة ومعناه حين غرق الله تعالى قوم نوح حملناكم يا محمد صلى الله عليه وسلم في السفينة في أصلاب آبائكم * ( لنجعلها لكم تذكرة ) * يعني لنجعل هلاك قوم نوح لكم عبرة لتعتبروا بها ( وتعيها أذن واعية ) يعني لتسمع هذا الخبر أذن سامعة ويحفظها قلب حافظ على معنى الإضمار ثم رجع إلى أول السورة فقال " فإذا نفح في الصور نفخة واحدة " يعني نفخ إسرافيل في الصور نفخة واحدة ثم قال * ( وحملت الأرض والجبال ) * يعني قلعت ما على الأرض من نباتها وشجرها وحملت الجبال عن أماكنها ( فدكتا دكة واحدة ) يعني فضربت على الأرض مرة واحدة وهذا قول مقاتل وقال الكلبي يعني رفعت الأرض والجبال فزلزلتا زلزلة واحدة ويقال * ( فدكتا دكة واحدة ) * أي كسرتا كسرة واحدة * ( فيومئذ وقعت الواقعة ) * يعني في ذلك اليوم قامت القيامة * ( وانشقت السماء ) * يعني انفرجت السماء بنزول الملائكة * ( فهي يومئذ واهية ) * يعني ضعيفة منشقة متمزقة من الخوف * ( والملك على أرجائها ) * يعني الملائكة على نواحيها وأطرافها يعني صفوف الملائكة حول الأرض * ( ويحمل عرش ربك فوقهم ) * يعني فوق الخلائق ( يومئذ ثمانية ) يعني ثمانية
تفسير السمرقندي — صفحة 467 | أبو الليث السمرقندي / محمود مطرجي