تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
ثم قال عز وجل * ( أم للإنسان ما تمنى ) * يعني بأن الملائكة تشفع له فيكون الأمر بتمنيه * ( فلله الآخرة والأولى ) * يعني ثواب الآخرة والأولى ويقال أهل السماوات وأهل الأرض كلهم عبيده ويقال له نفاذ الأمر في الآخرة والأولى ويقال جميع ما فيها يدل على وحدانيته ثم قال * ( وكم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئا ) * يعني لا تنفع شفاعتهم ردا لقولهم إنهم يشفعون لنا ثم استثنى فقال * ( إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى ) * يعني من كان معه التوحيد فيشفع له بإذن الله تعالى ثم قال * ( أن الذين لا يؤمنون بالآخرة ) * يعني لا يصدقون بالبعث * ( ليسمون الملائكة تسمية الأنثى ) * باسم البنات وفيه تنبيه للمؤمنين لكي لا يقولوا مثل مقالتهم وزجرا للكافرين عن تلك المقالة سورة النجم 28 - 31 قال عز وجل * ( وما لهم به من علم ) * يعني ليس لهم حجة على مقالتهم * ( إن يتبعون إلا الظن ) * يعني ما يتبعون إلا الظن يعني على غير يقين * ( وإن الظن لا يغني من الحق شيئا ) * يعني لا يمنعهم من عذاب الله شيئا " فأعرض عمن تولى عن ذكرنا " يعني اترك من أعرض عن القرآن ولا يؤمن به * ( ولم يرد إلا الحياة الدنيا ) * يعني لم يرد بعلمه الدار الآخرة إنما يريد به منفعة الدنيا * ( ذلك مبلغهم من العلم ) * يعني غاية علمهم الحياة الدنيا ويقال ذلك منتهى علمهم لا يعلمون من أمر الآخرة شيئا وهذا كقوله * ( يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون ) * [ الروم 7 ] ثم قال عز وجل * ( إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله ) * يعني هو أعلم بمن ترك طريق الهدى * ( وهو أعلم بمن اهتدى ) * يعني من تمسك بدين الإسلام ومعناه فأعرض عنهم ولا تعاقبهم فإن الله عليم بعقوبة المشركين وبثواب المؤمنين وهذا قبل أن يؤمر بالقتال ثم عظم نفسه بأنه غني عن عبادتهم فقال * ( ولله ما في السماوات وما في الأرض ) * من الخلق * ( ليجزي الذين أساؤوا بما عملوا ) * يعني ليعاقب في الآخرة الذين أشركوا وعملوا المعاصي * ( ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى ) * يعن ويثيب الذين آمنوا وأدوا الفرائض الخمسة بإحسانهم