سورة الزمر 45
قوله عز وجل * ( إنا أنزلنا عليك الكتاب للناس بالحق ) * يعني أنزلنا عليك جبريل بالقرآن * ( للناس بالحق ) * يعني لتدعو الناس إلى الحق وهو التوحيد * ( فمن اهتدى ) * أي وحد وصدق بالقرآن وعمل بما فيه فإنما يهتدي لنفسه أي ثواب الهدى لنفسه * ( ومن ضل فإنما يضل عليها ) * يعني أعرض ولم يؤمن بالقرآن فقد أوجب العقوبة على نفسه
* ( وما أنت عليهم بوكيل ) * يعني ما أنت يا محمد عليهم بحفيظ
ويقال بمسلط
وهذا قبل أن يؤمر بالقتال
قوله عز وجل * ( الله يتوفى الأنفس حين موتها ) * قال الكلبي الله تعالى يقبض الأنفس عند موتها * ( والتي لم تمت في منامها ) * فيقبض نفسها إذا نامت أيضا * ( فيمسك التي قضى عليها الموت ) * فلا يردها * ( ويرسل الأخرى ) * التي لم تبلغ أجلها * ( إلى أجل مسمى ) * يردها إلى أجلها
وقال مقاتل * ( الله يتوفى الأنفس ) * عند أجلها والتي قضى عليها الموت فيمسكها عن الجسد
على وجه التقديم * ( والتي لم تمت في منامها ) * فتلك الأخرى التي أرسلها لتعود إلى الجسد إلى أجل مسمى
وقال سعيد بن جبير الله يقبض أنفس الأحياء والأموات فيمسك أنفس الأموات ويرسل أنفس الأحياء إلى أجل مسمى
ثم قال * ( إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ) * أي يعتبرون قرأ حمزة والكسائي * ( قضى عليها ) * بضم القاف وكسر الضاد وفتح الياء وبضم التاء في الموت على فعل ما لم يسم فاعله
والباقون * ( قضى عليها ) * بالنصب
يعني قضى الله عليها الموت ونصب الموت لأنه مفعول به
وقال عز وجل * ( أم اتخذوا من دون الله ) * الميم صلة ومعناه اتخذوا
فاللفظ لفظ الاستفهام والمراد به التوبيخ والزجر
فقال * ( أم اتخذوا من دون الله ) * * ( شفعاء ) * يعني يعبدون الأصنام لكي تشفع لهم
" قل أو لو كانوا لا يملكون شيئا ولا يعقلون " يعني يعبدونهم وإن كانوا لا يعقلون شيئا
ثم قال * ( قل لله الشفاعة جميعا ) * قل يا محمد لله الأمر والإذن في الشفاعة وهذا كقوله * ( من ذا الذي يشفع عنده ) * [ البقرة 255 ] وكما قال * ( يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له ) * [ طه 100 ]
ثم قال * ( له ملك السماوات والأرض ) * يعني خزائن السماوات والأرض
ويقال نفاذ الأمر في السماوات والأرض وله نفاذ الأمر في السماوات والأرض
* ( ثم إليه ترجعون ) * في الآخرة
وقال * ( وإذا ذكر الله وحده اشمأزت ) * إذا قيل لهم قولوا لا إله إلا الله * ( اشمأزت ) *
قال مقاتل يعني انقبضت عن التوحيد
وقال الكلبي أعرضت ونفرت
وقال القتبي العرب
تفسير السمرقندي — صفحة 180
مساهمون: أبو الليث السمرقندي
ص١٨٠