سورة النحل مكية وهي مائة وعشرون وثمان آيات
قال الفقيه أبو الليث رحمه الله أخبرنا الثقة بإسناده عن الشعبي قال نزلت سورة النحل كلها بمكة إلا هذه الآية * ( وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ) * الآية وقال ابن عباس سورة النحل كلها مكية إلا أربع آيات نزلت بالمدينة قوله * ( والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا ) * وقوله * ( إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ) * وقوله * ( وإن عاقبتم فعاقبوا ) * وقوله * ( واصبر وما صبرك إلا بالله ) * إلى آخرها
سورة النحل 1 - 3
قوله تعالى * ( أتى أمر الله ) * أي يوم القيامة ويقال يعني العذاب كقوله * ( حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور ) * [ هود : 40 ] وقوله * ( أتاها أمرنا ليلا أو نهارا ) * [ يونس : 24 ] أي أتى أمر الله بمعنى يأتي أي هو قريب لأن ما هو آت آت وهذا وعيد لهم إنها كائنة وقال ابن عباس لما نزلت هذه الآية * ( اقترب للناس حسابهم ) * [ الأنبياء : 1 ] ثم نزل بعدها * ( اقتربت الساعة ) * [ القمر : 1 ] قالوا يا محمد تزعم أن الساعة قد اقتربت ولا نرى من ذلك شيئا فنزل * ( أتى أمر الله ) * أي عذاب الله فوثب رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما لا يشك أن العذاب قد أتاهم فقال لهم جبريل * ( فلا تستعجلوه ) * قال فجلس النبي صلى الله عليه وسلم بعد قيامه ثم قال * ( سبحانه ) * نزه نفسه عن الولد والشريك ويقال إرتفع وتعاظم عن صفة أهل الكفر فقال عز وجل * ( وتعالى عما يشركون ) * به من الأوثان قرأ حمزة والكسائي * ( تشركون ) * بالتاء على معنى المخاطبة وقرأ الباقون بالياء بلفظ المغايبة وكذلك ما بعده
ثم قال * ( ينزل الملائكة ) * أي جبريل * ( بالروح ) * أي بالوحي وبالنبوة والقرآن * ( من أمره ) * أي بأمره قال القتبي " من " توضع موضع الباء كقوله * ( يحفظونه من أمر الله ) * [ الرعد : 11 ] أي بأمر الله وقال ها هنا يلقي الروح * ( من أمره ) * أي بأمره * ( على من يشاء من عباده ) *
تفسير السمرقندي — صفحة 265
مساهمون: أبو الليث السمرقندي
ص٢٦٥