Skip to main content

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — Page 399

Contributors:

P.399
قوله عز وجل من سورة الأحزاب آية 59 لما كانت عادة العربيات التبذل في معنى الحجبة وكن يكشفن وجوههن كما يفعل الإماء وكان ذلك داعية إلى نظر الرجال إليهن وتشعب الفكر فيهن أمر الله تعالى رسوله عليه السلام بأمرهن بإدناء الجلابيب ليقع سترهن ويبين الفرق بين الحرائر والإماء فيعرف الحرائربسترهن فكيف عن معارضتهن من كان غزلا أو شابا وروي أنه كان في المدينة قوم يجلسون على الصعدات لرؤية النساء ومعارضتهن ومراودتهن فنزلت الآية بسبب ذلك والجلباب ثوب أكبر من الخمار وروي عن ابن عباس وابن مسعود أنه الرداء واختلف الناس في صورة إدنائه فقال ابن عباس وعبيدة السلماني ذلك أن تلويه المرأة حتى لا يظهر منها إلا عين واحدة تبصر بها وقال ابن عباس أيضا وقتادة وذلك أن تلويه فوق الجبين وتشده ثم تعطفه على الأنف وإن ظهرت عيناها لكنه يستر الصدر ومعظم الوجه وقوله تعالى * ( ذلك أدنى أن يعرفن ) * أي على الجملة بالفرق حتى لا يختلطن بالإماء فإذا عرفن لم يقابلن بأذى من المعارضة مراقبة لرتبة الحرية وليس المعنى أن تعرف المرأة حتى يعلم من هي وكان عمر إذا رأى أمة قد تقنعت قنعها الذرة محافظة على زي الحرائر وباقي الآية ترجية ولطف وحظ على التوبة وتطميع في رحمة الله تعالى وفيها تأنيس للنساء في ترك الجلابيب قبل هذا الأمر المشروع . قوله عز وجل في سورة الأحزاب من 60 - 62 اللام في قوله تعالى * ( لئن ) * هي المؤذنة بمجيء القسم واللام في * ( لنغرينك ) * هي لام القسم وتوعد الله تعالى هذه الأصناف في هذه الآية وقرن توعده بقرينة متابعتهم وتركهم الانتهاء فقالت فرقة إن هذه الأصناف لم تنته ولم ينفذ الله تعالى عليها هذا الوعيد فهذه الآية دليل على بطلان القول بإنفاذ الوعيد في الآخرة وقالت فرقة إن هذه الأصناف انتهت وتستر جميعهم بأمرهم وكفوا وما بقي من أمرهم أنفذ الله تعالى وعيدا بإزائه وهو مثل نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة عليهم إلى غير ذلك مما أحله رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمنافقين من الإذلال في إخراجهم من المسجد وما نزل فيهم في سورة براءة وغير ذلك فهم لم يمتثلوا الانتهاء جملة ولا نفذ عليهم الوعيد كاملا و * ( المنافقون ) * صنف يظهر الإيمان ولا يبطنه * ( والذين في قلوبهم مرض ) * هو الغزل وحب الزنا قاله عكرمة ومنه قوله تعالى * ( فيطمع الذي في قلبه مرض ) * [ الأحزاب : 32 ] و * ( المرجفون في المدينة ) * هم قوم من المنافقين كانوا
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — Page 399 | ابن عطية الأندلسي / عبد السلام عبد الشافي محمد