Skip to main content

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — Page 395

Contributors:

P.395
53 هذه الآية تضمنت قصتين إحداهما الأدب في أمر الطعام والجلوس والثانية في أمر الحجاب فأما الأولى فالجمهور من المفسرين على أن سببها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما تزوج زينب بنت جحش أولم عليها فدعا الناس فلما طعموا قعد نفر في طائفة من البيت فثقل على رسول الله صلى الله عليه وسلم مكانهم فخرج ليخرجوا لخروجه ومر على حجر نسائه ثم عاد فوجدهم في مكانهم وزينب في البيت معهم فلما دخل وراءهم انصرف فخرجوا عند ذلك قال أنس بن مالك فأعلم أو أعلمته بانصرافهم فجاء فلما وصل الحجرة أرخى الستر بيني وبينه ودخل ونزلت الآية بسبب ذلك وقال قتادة ومقاتل في كتاب الثعلبي إن هذا السبب جرى في بيت أم سلمة والأول أشهر وقال ابن عباس نزلت في ناس من المؤمنين كانوا يتحينون طعام النبي صلى الله عليه وسلم فيدخلون عليه قبل الطعام إلى أن يدرك ثم يأكلون ولا يخرجون وقال إسماعيل بن أبي حكيم هذا أدب أدب الله تعالى به الثقلاء وقال ابن أبي عائشة في كتاب الثعلبي بحسبك من الثقلاء إن الشرع لم يحتملهم وأما آية الحجاب فقال أنس بن مالك وجماعة سببها أمر القعود في بيت زينب القصة المذكورة آنفا وقالت فرقة بل في بيت أم سلمة وقال مجاهد سبب آية الحجاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل معه قوم وعائشة معهم فمست يدها يد رجل منهم فنزلت آية الحجاب بسبب ذلك وقالت عائشة وجماعة سبب الحجاب كلام عمر وأنه كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم مرارا في أن يحجب نساءه وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يفعل وكان عمر يتابع فخرجت سودة ليلة لحاجتها وكانت امرأة تفرع النساء طولا فناداها عمر قد عرفناك يا سودة حرصا على الحجاب وقالت له زينب بنت جحش عجبنا لك يا ابن الخطاب تغار علينا والوحي ينزل في بيوتنا فما زال عمر يتابع حتى نزلت آية الحجاب وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه وافقت ربي في ثلاث منها الحجاب ومقام إبراهيم وعسى ربه إن طلقكن الحديث وكانت سيرة القوم إذا كان لهم طعام وليمة أو نحوه أن يبكر من شاء إلى دار الدعوة ينتظر طبخ الطعام ونضجه في حديث أنس وكذلك إذا فرغوا منه جلسوا كذلك فنهى الله تعالى المؤمنين عن أمثال ذلك في بيت النبي صلى الله عليه وسلم ودخل في النهي سائر المؤمنين والتزم الناس أدب الله تعالى لهم في ذلك فمنعهم من الدخول إلا بإذن عند الأكل لا قبله لانتظار نضج الطعام و * ( ناظرين ) * معناه منتظرين و * ( أناه ) * مصدر أنى الشيء يأتي إذا فرغ وحان آنا ومنه قول الشاعر ( تمخضت المنون له بيوم * أنى ولكل خاتمة تمام ) الوافر