Skip to main content

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — Page 389

Contributors:

P.389
نعمته في الصلاة عليهم وصلاة الله تعالى على العبد هي رحمته له وبركته لديه ونشره عليه الثناء الجميل وصلاة الملائكة هي دعاؤهم للمؤمنين وروت فرقة أن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له يا رسول الله كيف صلاة الله على عباده قال سبوح قدوس رحمتي سبقت غضبي قال الفقيه الإمام القاضي واختلف في تأويل هذا القول فقيل إن هذا كله من كلام الله وهي صلاته على عباده وقيل سبوح قدوس هو من كلام محمد تقدمت بين يدي نقطة باللفظ الذي هو صلاة الله وهو رحمتي سبقت غضبي وقدم عليه السلام هذا من حيث فهم من السائل أنه توهم في صلاة الله تعالى على عباده وجها لا يليق بالله عز وجل فقدم التنزيه لله والتعظيم بين يدي أخباره وقوله * ( ليخرجكم ) * أي صلاته وصلاة ملائكته لكي يهديكم وينقذكم من الكفر إلى الإيمان ثم أخبر تعالى برحمته بالمؤمنين تأنيسا لهم وقوله * ( يوم يلقونه ) * قيل يوم القيامة المؤمن تحييه الملائكة ب السلام ومعناه السلامة من كل مكروه وقال قتادة يوم دخولهم الجنة يحيي بعضهم بعضا بالسلام أي سلمنا وسلمت من كل مخوف وقيل تحييهم الملائكة يومئذ والأجر الكريم جنة الخلد في جواره تبارك وتعالى قوله عز وجل من سورة الأحزاب آية 45 - 49 هذه الآية فيها تأنيس للنبي عليه السلام وللمؤمنين وتكريم لجميعهم و * ( شاهدا ) * معناه على أمتك بالتبليغ إليهم وعلى سائر الأمم في تبليغ أنبيائهم ونحو ذلك و * ( مبشرا ) * معناه للمؤمنين برحمة الله تعالى وبالجنة * ( ونذيرا ) * معناه للعصاة والمكذبين من النار وعذاب الخلد قال ابن عباس لما نزلت هذه الآية دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا ومعاذا فبعثهما إلى اليمن وقال اذهبا فبشرا ولا تنفرا ويسرا ولا تعسرا فإنه قد أنزل علي وقرأ الآية والدعاء إلى الله تعالى هو تبليغ التوحيد والأخذ به ومكافحة الكفرة و * ( بإذنه ) * معناه هنا بأمره إياك وتقديره ذلك في وقته وأوانه * ( وسراجا منيرا ) * استعارة للنور الذي يتضمنه شرعه فكأن المهديين به والمؤمنين يخرجون به من ظلمة الكفر وقوله * ( وبشر ) * الواو عاطفة جملة على جملة والمعنى منقطع من الذي قبله أمره الله تعالى بأن يبشر المؤمنين بالفضل الكبير من الله قال القاضي أبو محمد قال لنا أبي رضي الله عنه هذه من أرجى آية عندي في كتاب الله تعالى لأن الله تعالى أمر نبيه أن يبشر المؤمنين * ( بأن لهم ) * عنده * ( فضلا كبيرا ) * وقد بين تعالى الفضل الكبير ما هو في قوله تعالى " والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات لهم ما يشاؤون عند ربهم ذلك هو
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — Page 389 | ابن عطية الأندلسي / عبد السلام عبد الشافي محمد