Skip to main content

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — Page 293

Contributors:

P.293
دخل عليه وهو يجود بنفسه فقال له أي عم قل لا إله إلا الله كلمة أشهد لك بها عند الله وكان بحضرته عبد الله بن أبي أمية وأبو جهل بن هشام فقالا له أترغب عن ملة عبد المطلب يا أبا طالب فقال أبو طالب يا محمد لولا أني أخاف أن يعير بها ولدي من بعدي لأقررت بها عينك ثم قال أبو طالب أنا على ملة عبد المطلب والأشياخ فتفجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرج عنه فمات أبو طالب على كفره فنزلت هذه الآية قال أبو مرزوق قوله تعالى * ( ولكن الله يهدي من يشاء ) * إشارة إلى العباس والضمير في قوله ( وقالوا ) لقريش قال ابن عباس والمتكلم بذلك فيهم الحارث بن نوفل وقصد الإخبار بأن العرب تنكر عليهم رفض الأوثان وفراق حكم الجاهلية فتخطفهم من أرضهم وقوله و * ( الهدى ) * معناه على زعمك وحكى الثعلبي أنه قال له إنا لنعلم أن الذي تقول حق ولكن إن اتبعناك تخطفنا العرب فقطعهم الله تعالى بالحجة أي أليس كون الحرم لكم مما يسرناه وكففنا عنكم الأيدي فيه فكيف بكم لو أسلمتم واتبعتم ديني وشرعي وروي عن أبي عمرو نتخطف بضم الفاء وأمن الحرم هو أن لا يغزى ولا يؤذى فيه أحد وقوله تعالى ( يجبى إليه ثمرات كل شيء ) أي تجمع وتجلب وقرأ نافع وحده تجبى بالتاء من فوق وقرأ الباقون يجبى بياء من تحت ورويت التاء من فوق عن أبي عمرو وأبي جعفر وشيبة بن نصاح وقوله تعالى " كل شيء " يريد مما به صلاح حالهم وقوام أمرهم وليس العموم فيه على الإطلاق وقرأ أبان تغلب ثمرات بضم الثاء والميم ثم توعد تعالى قريشا بضرب المثل بالقرى المهلكة أي فلا تغتروا بالحرم والأمن والثمرات التي تجبى فإن الله تعالى يهلك الكفرة على ما سلف في الأمم و * ( بطرت ) * معناه سفهت وأشرت وطغت قاله ابن زيد وغيره و * ( معيشتها ) * نصب على التفسير مثل قوله * ( سفه نفسه ) * البقرة : 130 وقال الأخفش هو إسقاط حرف الجر أي * ( بطرت ) * في * ( معيشتها ) * ثم أحالهم على الاعتبار في خراب ديار الأمم المهلكة كحجر ثمود وغيره وباقي الآية بين قوله عز وجل في سورة القصص من 59 - 61 إن كانت الإرادة ب * ( القري ) * المدن التي في عصر النبي صلى الله عليه وسلم ف أم القرى مكة وإن كانت الإرادة * ( القري ) * بالإطلاق في كل زمن ف * ( أمها ) * في هذا الموضع أعظمها وأفضلها الذي هو بمثابة مكة في عصر محمد صلى الله عليه وسلم وإن كانت أم القرى كلها أيضا من حيث هي أول ما خلق من الأرض ومن حيث فيها البيت ومعنى الآية أن الله تعالى يقيم الحجة على عباده بالرسل فلا يعذب إلا بعد نذارة وبعد أن يتمادى أهل القرى في ظلم وطغيان والظلم هنا يجمع الكفر والمعاصي والتقصير في الجهاد وبالجملة وضع الباطل موضع الحق ثم خاطب تعالى قريشا محقرا لما كانوا يفخرون به من مال