Skip to main content

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — Page 231

Contributors:

P.231
الحبال والعصي عن آخرها وأعدمها الله تعالى في جوفها وعادت العصا إلى حالها حين أخذ موسى بالفرجة التي في رأسها فأدخل يده في فمها فعادت عصا بإذن الله عز وجل وقرأ جمهور القراء تلقف بفتح التاء خفيفة واللام وشد القاف وقرأ حفص عن عاصم تلقف بسكون اللام وتخفيف القاف وروى البزي وفليح عن ابن كثير شد التاء وفتح اللام وشد القاف ويلزم على هذه القراءة إذا ابتدأ أن يجلب همزة الوصل وهمزة الوصل لا تدخل على الأفعال المضارعة كما لا تدخل على أسماء الفاعلين وقوله * ( ما يأفكون ) * أي ما يكذبون معه وبسببه في قولهم إنها معارضة لموسى ونوع من فعله والإفك الكذب ثم إن السحرة لما رأوا العصا خالية من صناعة السحر ورأوا فيها بعد من أمر الله ما أيقنوا انه ليس في قوة بشر أذعنوا ورأوا أن الغنيمة هي الإيمان والتمسك بأمر الله عز وجل فسجدوا كلهم لله عز وجل مقرين بوحدانيته وقدرته ووصلوا إيمانهم بسبب موسى وهارون وصرحوا بأن ذلك على أيديهما لأن قولهم رب العالمين مغن فلم يكرروا البيان في قولهم * ( رب موسى وهارون ) * إلا لما ذكرناه فلما رأى فرعون وملؤه إيمان السحرة وقامت الحجة بإيمان أهل علمهم ومظنة نصرتهم وقع فرعون في الورطة العظمى فرجع إلى السحرة بهذه الحجة الأخرى فوقفهم موبخا على إيمانهم بموسى قبل إذنه وفي هذه اللفظة مقاربة عظيمة وبعض إذعان لأن محتملاتها أنهم لو طلبوا إذنه في ذلك أذن ثم توعدهم بقطع الأيدي والأرجل * ( من خلاف ) * والصلب في جذوع النخل فقالوا له * ( لا ضير ) * أي لا يضرنا ذلك مع انقلابنا إلى مغفرة الله ورضوانه . وروي أنه أنفذ فيهم ذلك الوعيد وصلبهم على النيل قال ابن عباس أصبحوا سحرة وأمسوا شهداء وقولهم * ( أن كنا أول المؤمنين ) * يريدون من القبط وصنيفتهم وإلا فقد كانت بنو إسرائيل آمنت وقرأ الناس أن كنا بفتح الألف وقرأ أبان بن تغلب إن بكسر الألف بمعنى أن طمعهم إنما هو بهذا الشرط . قوله عز وجل سورة الشعراء 5262 ثم إن الله عز وجل لما أراد إظهار أمره في نجاة بني إسرائيل وغرق فرعون وقومه أمر موسى أن يخرج بني إسرائيل ليلا من مصر وأخبر أنهم سيتبعون وأمره بالسير تجاه البحر وأمره بأن يستعير بنو إسرائيل حلي القبط وأموالهم وأن يستكثروا من أخذ أموالهم كيف ما استطاعوا هذا فيما رواه بعض المفسرين وأمره باتخاذ خبز الزاد فروي أنه أمر باتخاذه فطيرا لأنه أبقى وأثبت وروي أن الحركة أعجلتهم عن اختمار خبز الزاد وخرج موسى عليه السلام ببني إسرائيل سحرا فترك الطريق إلى الشام على يساره وتوجه نحو البحر فكان الرجل من بني إسرائيل يقول له في ترك الطريق فيقول موسى هكذا أمرت فلما أصبح فرعون وعلم بسرى موسى ببني إسرائيل خرج في أثرهم وبعث إلى مدائن مصر لتلحقه العساكر فروي أنه لحقه ومعه
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — Page 231 | ابن عطية الأندلسي / عبد السلام عبد الشافي محمد