Skip to main content

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — Page 220

Contributors:

P.220
الطاعة وإن اسرف والمسرف هو المنفق في المعصية وإن قل إنفاقه وأن المقتر هو الذي يمنع حقا عليه وهذا قول ابن عباس ومجاهد وابن زيد وقال عون بن عبد الله بن عتبة الإسراف أن تنفق مال غيرك ونحو هذه الأقوال التي هي غير مرتبطة بلفظ الآية وخلط الطاعة والمعصية بالإسراف والتقتير فيه نظر والوجه أن يقال إن النفقة في المعصية أمر قد حظرت الشريعة قليله وكثيره وكذلك التعدي على مال الغير وهؤلاء الموصوفون منزهون عن ذلك وإنما التأديب بهذه الآية هو في نفقة الطاعات وفي المباحات فأدب الشرع فيها أن لا يفرط الإنسان حتى يضيع حقا آخر أو عيالا ونحو هذا وأن لا يضيق أيضا ويقتر حتى يجيع العيال ويفرط في الشح والحسن في ذلك هو القوام أي المعتدل والقوام في كل واحد بحسب عياله وحاله وخفة ظهره وصبره وجلده على الكسب أو ضد هذه الخصال وخير الأمور أوسطها ولهذا ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر يتصدق بجميع ماله لأن ذلك وسط بنسبة جلده وصبره في الدين ومنع غيره من ذلك ونعم ما قال إبراهيم النخعي وهو الذي لا يجيع ولا يعري ولا ينفق نفقة يقول الناس قد أسرف وقال يزيد بن حبيب هم الذين لا يلبسون الثياب للجمال ولا يأكلون طعاما للذة وقال عبد الملك بن مروان لعمر بن عبد العزيز حين زوجه ابنته فاطمة ما نفقتك فقال له عمر الحسنة بين السيئتين ثم تلا الآية وقال عمر بن الخطاب كفى بالمرء سرفا إلا يشتهي شيئا إلا اشتراه فأكله وقرأ نافع وابن عامر وأبو بكر عن عاصم يقتروا بضم الياء وكسر التاء وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ومجاهد وحفص عن عاصم يقتروا بفتح الياء وكسر التاء وقرا حمزة والكسائي بفتح الياء وضم التاء وهي قراءة الحسن والأعمش وطلحة وعاصم بخلاف وقرأ أبو عبد الرحمن بضم الياء وفتح التاء وقرأ أبو عمرو والناس قواما بفتح القاف أي معتدلا وقرأ حسان بن عبد الرحمن بكسر القاف أي مبلغا وسدادا وملاك حال و * ( قواما ) * خبر * ( كان ) * واسمها مقدر أي الإنفاق وجوز الفراء أن يكون اسمها قوله * ( بين ذلك ) * وقوله تعالى * ( والذين لا يدعون ) * الآية إخراج لعباده المؤمنين من صفات الكفرة في عبادتهم الأوثان وقتلهم النفس بوأد البنات وغير ذلك من الظلم والاغتيال والغارات وبالزنا الذي كان عندهم مباحا وفي نحو هذه الآية قال عبد الله بن مسعود قلت يوما يا رسول الله أي الذنب أعظم قال أن تجعل لله ندا وهو خلقك قلت ثم أي قال أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك قلت ثم أي قال أن تزاني حليلة جارك ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية . قال الفقيه الإمام القاضي والقتل والزنا يدخل في هذه الآية العصاة من المؤمنين ولهم من الوعيد بقدر ذلك والحق الذي تقتل به النفس هو قتل النفس والكفر بعد الإيمان والزنا بعد الإحصان والكفر الذي لم يتقدمه إيمان في الحربيين والآثام في كلام العرب العقاب وبه فسر ابن زيد وقتادة هذه الآية ومنه قول الشاعر الوافر ( جزى الله ابن عروة حيث أمسى * عقوقا والعقوق له آثام ) أي جزاء وعقوبة وقال عكرمة وعبد الله بن عمرو ومجاهد إن * ( أثاما ) * واد في جهنم هذا اسمه وقد جعله الله عقابا للكفرة وقرأ نافع وابن عامر وحمزة والكسائي يضاعف ويخلد جزما وقرأ ابن كثير وأبو جعفر والحسن يضعف بشد العين وطرح الألف وبالجزم في يضعف ويخلد وقرأ طلحة بن سليمان