Skip to main content

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — Page 201

Contributors:

P.201
مشهور ذكره ابن إسحاق في السير وغيره مضمنة أن سادتهم عتبة بن ربيعة وغيره اجتمعوا معه فقالوا يا محمد إن كنت تحب الرياسة وليناك علينا وإن كنت تحب المال جمعنا لك من أموالنا فلما أبى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجعوا في باب الاحتجاج عليه فقالوا له ما بالك وأنت رسول الله تأكل الطعام وتقف بالأسواق وتريد التماس الرزق أي إن من كان رسول الله مستغن عن جميع ذلك ثم قالوا له سل ربك أن ينزل معك ملكا ينذر معك أو يلقي إليك كنزا تنفق منه أو يرد لك جبال مكة ذهبا أو تزال الجبال ويكون مكانها جنات تطرد فيها المياه وأشاعوا هذا المحاجة فنزلت الآية وكتبت اللام مفردة من قولهم * ( مال ) * هذا إما لأن على المصحف قطع لفظه فاتبعه الكاتب وإما لأنهم رأوا أن حروف الجر بابها الانفصال نحو في ومن وعلى وعن وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم وابن عامر يأكل منها بالياء وقرا حمزة والكسائي نأكل منها بالنون وهي قراءة ابن وثاب وابن مصرف وسليمان بن مهران ثم أخبر تعالى عنهم وهم * ( الظالمون ) * الذين أشير إليهم أنهم قالوا حين يئسوا من محمد صلى الله عليه وسلم " إن يتبعون إلا رجلا مسحورا " أي قد سحر فهو لا يرى مراشدة ويحتمل * ( مسحورا ) * أن يكون من السحر وهي الرؤية فكأنهم ذهبوا إلى تحقيره أي رجلا مثلكم في الخلقة ذكره مكي وغيره ثم نبهه الله تعالى مسليا عن مقالتهم فقال * ( انظر كيف ضربوا لك الأمثال ) * بالمسحور والكاهن والساحر وغيره * ( فضلوا ) * أي أخطئوا الطريق فلا يجدون سبيل هداية ولا يطيقونه لالتباسهم بضده من الضلال وقوله تعالى * ( تبارك الذي ) * الآية رجوع بأمور محمد صلى الله عليه وسلم إلى الله تعالى أي هذه جهتك لا هؤلاء الضالون في أمرك والإشارة في ذلك قال مجاهد هي إلى ما ذكره الكفار من الكنز والجنة في الدنيا وقال ابن عباس هي إلى أكله الطعام ومشيه في الأسواق وقال الطبري والأول أظهر . قال القاضي أبو محمد لأن هذا التأويل الثاني يوهم أن الجنات والقصور التي في هذه الآية هي في الدنيا وهذا تأويل الثعلبي وغيره ويرد ذلك قوله تعالى بعد ذلك * ( بل كذبوا بالساعة ) * والكل محتمل وقرأ عاصم في رواية أبي بكر وحفص ونافع وأبي عمرو وحمزة والكسائي ويجعل بالجزم على العطف على موضع الجواب في قوله * ( جعل ) * لأن التقدير تبارك الذي إن يشأ يجعل وقرأ أبو بكر عن عاصم أيضا وابن كثير وابن عامر ويجعل بالرفع والاستئناف وهي قراءة مجاهد ووجوه العطف على المعنى في قوله * ( جعل ) * لأن جواب الشرط هو موضع الاستئناف ألا ترى أن الجمل من الابتداء والخبر قد تقع موقع جواب الشرط وقرأ عبد الله بن موسى وطلحة بن سليمان ويجعل بالنصب وهو على تقدير أن في صدر الكلام قال أبو الفتح هي على جواب الجزاء بالواو وهي قراءة ضعيفة وأدغم الأعرج * ( ويجعل لك ) * وروي ذلك عن ابن محيصن والقصور البيوت المبنية بالجدرات قاله مجاهد وغيره وكانت العرب تسمى ما كان من الشعر والصوف والقصب بيتا وتسمي ما كان بالجدرات قصرا لأنه قصر عن الداخلين والمستأذنين . قوله عز وجل سورة الفرقان 1114
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — Page 201 | ابن عطية الأندلسي / عبد السلام عبد الشافي محمد