Skip to main content

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — Page 134

Contributors:

P.134
وكقولك ضربت الجزية وضرب البعث ويحتمل أن يكون ضرب المثل من الضريب الذي هو المثل ومن قولك هذا ضرب هذا فكأنه قال مثل مثل وقرات فرقة يدعون بالياء من تحت والضمير للكفار وقرات فرقة يدعون بالياء على ما لم يسم فاعله والضمير للأصنام وبدأ تعالى ينفي الخلق والاختراع عنهم من حيث هي صفة ثابتة له مختصة به فكأنه قال ليس لهم صفتي ثم ثنى بالأمر الذي بلغ بهم غاية التعجيز وذكر تعالى أمر سلب الذباب لأنه كان كثيرا محسوسا عند العرب وذلك انهم كانوا يضمخون أوثانهم بأنواع الطيب فكان الذباب يذهب بذلك وكانوا متألمين من هذه الجهة فجعلت مثلا والذباب جمعه أذبة في القليل وذبان في الكثير كغراب وأغربة وغربان ولا يقال ذبابات إلا في الديون لا في الحيوان واختلف المتأولون في قوله تعالى * ( ضعف الطالب والمطلوب ) * فقالت فرقة أراد ب * ( الطالب ) * الأصنام وب * ( المطلوب ) * الذباب أي أنهم ينبغي أن يكونوا طالبين لما يسلب من طيبهم على معهود الانفة من الحيوان وقالت فرقة معناه ضعف الكفار في طلبهم الصواب والفضيلة من جهة الأصنام وضعف الأصنام في اعطاء ذلك وإنالته ع ويحتمل أن يريد * ( ضعف الطالب ) * وهو الذباب في استلابه ما على الأصنام وضعف الأصنام عن هذا المجمع على ضعفه على أن الأصنام في أحط رتبة وأخس منزلة وقوله " ما قدروا الله حق قدره " خطاب للناس المذكورين والضمير في * ( قدروا ) * للكفار والمعنى ماوفوه حقه من التعظيم والتوحيد ثم أخبر بقوة الله وعزته وهما صفتان مناقضتان لعجز الأصنام . قوله عز وجل سورة الحج الآية 7577 روي أن هذه الآية إلى قوله * ( الأمور ) * نزلت بسبب قول الوليد بن المغيرة أأنزل عليه الذكر من بيننا الآية فأخبر * ( الله ) * تعالى أنه * ( يصطفي ) * أي يختار * ( من الملائكة رسلا ) * إلى الأنبياء وغيرهم حسبما ورد في الأحاديث * ( ومن الناس ) * وهم الأنبياء المبعثون لإصلاح الخلق الذين اجتمعت لهم النبوءة والرسالة وقوله * ( ما بين أيديهم وما خلفهم ) * عبارة عن إحاطة علمه بهم وحقيقتها ما قبلهم من الحوادث وما بعدهم و * ( الأمور ) * جمع أمر ليس يراد به المصدر ثم أمر الله تعالى المؤمنين بعبادته وخص الركوع والسجود بالذكر تشريفا للصلاة واختلف الناس هل في هذه الآية سجدة ومذهب مالك أنه لا يسجد هنا وقوله * ( وافعلوا الخير ) * ندب فيما عدا الواجبات التي صح وجوبها من غير هذا الموضع وقوله * ( لعلكم ) * ترج في حق المؤمنين كقوله * ( لعله يتذكر أو يخشى ) * والفلاح في هذه الآية نيل البغية وبلوغ الأمل .