تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
في اضطراب أفئدتهم وجيشانها في صدورهم وأنها تجيء وتذهب وتبلغ على ما روي حناجرهم فهي في ذلك كالهواء الذي هو أبدا في اضطراب . قال القاضي أبو محمد وعلى هاتين الجهتين يشبه قلب الجبان وقلب الرجل المضطرب في أموره بالهواء فمن ذلك قول الشاعر ( ولا تكن من أخدان كل يراعة * هواء كسقب الناب جوفا مكاسره ) الطويل ومن ذلك قول حسان ( ألا أبلغ أبا سفيان عني * فأنت مجوف نخب هواء ) الوافر ومن ذلك قول زهير ( كأن الرحل منه فوق صعل * من الظلمان جوجؤه هواء ) الوافر فالمعنى أنه في غاية الخفة في إجفاله . وقوله تعالى * ( وأنذر الناس ) * الآية المراد ب * ( يوم ) * يوم القيامة ونصبه على أنه مفعول ب * ( أنذر ) * ولا يجوز أن يكون ظرفا لأن القيامة ليست بموطن إنذار وقوله * ( فيقول ) * رفع عطفا على قوله * ( يأتيهم ) * وقوله * ( ولم تكونوا ) * إلى آخر الآية معناه يقال لهم فحذف ذلك إيجازا إذ المعنى يدل عليه وقوله * ( ما لكم من زوال ) * هو المقسم عليه نقل المعنى و * ( من زوال ) * معناه من الأرض بعد الموت . أي لا بعث من القبور وهذه الآية ناظرة إلى ما حكى عنهم في قوله * ( وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت ) * . قوله عز وجل سورة إبراهيم 45 - 48 يقول عز وجل * ( وسكنتم ) * أيها المعرضون عن آيات الله من جميع العالم * ( في مساكن الذين ظلموا أنفسهم ) * بالكفر من الأمم السالفة فنزلت بهم المثلات فكان نولكم الاعتبار والاتعاظ . وقرأ الجمهور وتبين بتاء . وقرا السلمي فيما حكى المهدوي ونبين بنون عظمة مضمومة وجزم على معنى أو لم يبين عطف على " أو لم تكونوا " قال أبو عمرو وقرأ أبو عبد الرحمن بضم النون ورفع النون الأخيرة .
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 345 | ابن عطية الأندلسي / عبد السلام عبد الشافي محمد