في اضطراب أفئدتهم وجيشانها في صدورهم وأنها تجيء وتذهب وتبلغ على ما روي حناجرهم فهي في ذلك كالهواء الذي هو أبدا في اضطراب .
قال القاضي أبو محمد وعلى هاتين الجهتين يشبه قلب الجبان وقلب الرجل المضطرب في أموره بالهواء فمن ذلك قول الشاعر
( ولا تكن من أخدان كل يراعة
* هواء كسقب الناب جوفا مكاسره ) الطويل
ومن ذلك قول حسان
( ألا أبلغ أبا سفيان عني
* فأنت مجوف نخب هواء ) الوافر
ومن ذلك قول زهير
( كأن الرحل منه فوق صعل
* من الظلمان جوجؤه هواء ) الوافر
فالمعنى أنه في غاية الخفة في إجفاله .
وقوله تعالى * ( وأنذر الناس ) * الآية المراد ب * ( يوم ) * يوم القيامة ونصبه على أنه مفعول ب * ( أنذر ) * ولا يجوز أن يكون ظرفا لأن القيامة ليست بموطن إنذار وقوله * ( فيقول ) * رفع عطفا على قوله * ( يأتيهم ) * وقوله * ( ولم تكونوا ) * إلى آخر الآية معناه يقال لهم فحذف ذلك إيجازا إذ المعنى يدل عليه وقوله * ( ما لكم من زوال ) * هو المقسم عليه نقل المعنى و * ( من زوال ) * معناه من الأرض بعد الموت .
أي لا بعث من القبور وهذه الآية ناظرة إلى ما حكى عنهم في قوله * ( وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت ) * .
قوله عز وجل
سورة إبراهيم 45 - 48
يقول عز وجل * ( وسكنتم ) * أيها المعرضون عن آيات الله من جميع العالم * ( في مساكن الذين ظلموا أنفسهم ) * بالكفر من الأمم السالفة فنزلت بهم المثلات فكان نولكم الاعتبار والاتعاظ .
وقرأ الجمهور وتبين بتاء .
وقرا السلمي فيما حكى المهدوي ونبين بنون عظمة مضمومة وجزم على معنى أو لم يبين عطف على " أو لم تكونوا " قال أبو عمرو وقرأ أبو عبد الرحمن بضم النون ورفع النون الأخيرة .
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 345
مساهمون: ابن عطية الأندلسي
ص٣٤٥