Skip to main content

المواقف — Page 101

Contributors:

P.101
فإن قيل المتقن إن أردت به الموافق للمصلحة من جميع الوجوه فممنوع إن فعله تعالى متقن إذ لا شيء من مفردات العالم ومركباته إلا ويشتمل على مفسدة ما ويتضمن خللا ويمكن تصوره على وجه أكمل مما هو عليه أو الموافق للمصلحة من بعض الوجوه فلا يدل على العلم إذ ما من أثر إلا ويمكن أن ينتفع به منتفع سواء كان مؤثرا عالما أو لا كإحراق النار وتبريد الماء أو أمرا ثالثا فبينه لنا ما هو وكيف يدل على علم الفاعل ونقول أيضا أنه أي دليلك على إثبات علمه منقوض بفعل النحل لتلك البيوت المسدسة المتساوية بلا فرجار ومسطر واختيارها للمسدس لأنه أوسع من المثلث والمربع والمخمس ولا يقع بينها أي بين المسدسات فرج كما يقع بين المدورات وما سواها من المضلعات وهذا الذي ذكرناه لا يعرفه إلا الحذاق من أهل الهندسة وكذلك العنكبوت تنسج تلك البيوت وتجعل لها سدى ولحمة على تناسب هندسي بلا آلة مع أنه لا علم لهما بما يصدر عنهما وما يتضمنه من الحكم والجواب عن الأول أن المراد بالمتقن ما نشاهده من الصنيع الغريب والترتيب العجيب الذي تتحير فيه العقول ولا تهتدي إلى كمال ما فيه من المصالح والمنافع ولا شك في دلالته على علم الصانع وتوضيحه ما ذكرنا في مثال الكتابة والخطاب إذ لا يشترط في الدلالة على العلم خلوه عن كل خلل واشتماله على كل كمال حتى لو أمكن أن يكتب أحسن منه أو يتكلم بأفصح منه لم يدل على علم والجواب عن الثاني أنا لا نسلم عدم علم النحل والعنكبوت بما يفعله لجواز أن يخلق الله تعالى فيهما علما بذلك الفعل الصادر عنهما أو يلهمهما حالا فحالا ما هو مبدأ لذلك الفعل الصادر منهما المسلك الثاني إنه تعالى قادر لما مر وكل قادر فهو عالم لأن