Skip to main content

المواقف — Page 493

Contributors:

P.493
الأول أوجب جميع المعتزلة والخوارج عقاب صاحب الكبيرة إذا مات بلا توبة ولم يجوزوا أن يعفو الله عنه لوجهين الأول أنه تعالى أوعد بالعقاب على الكبائر وأخبر به أي بالعقاب عليها فلو لم يعاقب على الكبيرة وعفا لزم الخلف في وعيده والكذب في خبره وأنه محال الجواب غايته وقوع العقاب فأين وجوبه الذي كلامنا فيه إذ لا شبهة في أن عدم الوجوب مع الوقوع لا يستلزم خلفا ولا كذبا لا يقال إنه يستلزم جوازهما وهو أيضا محال لأنا نقول استحالته ممنوعة كيف وهما من الممكنات التي تشملها قدرته تعالى الثاني أنه إذا علم المذنب أي المرتكب للكبيرة أنه لا يعاقب على ذنبه بل يعفى عنه لم ينزجر عن الذنب بل كان ذلك تقريرا له على ذنبه وعدم التوبة عنه وكان إغراء للغير عليه وأنه قبيح مناف لمقصود الدعوة إلى الطاعات وترك المنهيات الجواب منع تضمنه أي تضمن عدم وجود العقاب للتقرير والإغراء إذ شمول الوعيد وتعريض الكل للعقاب وظن الوفاء بالوعيد فيه من الزجر والردع ما لا يخفى واحتمال العفو عن البعض احتمالا مرجوحا لا ينافي ذلك يعني أن الوعيد عام يتناول كل واحد من المذنبين بظاهره الذي يقتضي ظن الوفاء به في حقه فيحصل لكل منهم الظن بكونه معاقبا بذنبه وذلك كاف في زجر العاقل عن استقراره على ذنبه بعدم التوبة عنه وفي ردع غيره عن اقترافه وأما توهم العفو الناشئ من عدم وجود العقاب فاحتمال