Skip to main content

المواقف — Page 442

Contributors:

P.442
العظيم في الدنيا مع اشتغاله بطاعة ربه وعدم التفاته إلى ذلك الملك العظيم ليعلم الناس أن زخارف الدنيا لا تمنع من خدمة المولى ومنه قصة يونس عليه السلام فإنه ذهب مغاضبا وظن أن لن يقدر الله عليه واعترف بكونه ظالما والغضب ذنب والشك في قدرة الله تعالى كفر والظلم أيضا ذنب والجواب لعل غضبه كان على قوم كفرة بالغوا في العناد والمكابرة حتى عيل صبره ولم يطق المصابرة معهم فهذا غضب لله على أعدائه فلا يكون ذنبا * ( فظن أن لن نقدر عليه ) * أن لن نضيق عليه فإنه مشتق من القدر كما في قوله " يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر " لا من القدرة و * ( إني كنت من الظالمين ) * أي لنفسي بترك الأولى فاعترافه بالظلم هضم للنفس واستغظام لما صدر عنها مبالغة في التضرع * ( ولا تكن كصاحب الحوت ) * أي في قلة الصبر على الشدائد والمحن لتنال أفضل الرتب وليس معناه لا تكن مثله في ارتكاب الذنب ومنه قصة نبينا صلى الله عليه وسلم والاحتجاج بها من وجوه الأول * ( ووجدك ضالا فهدى ) * ولا شك أن الضال عاص والجواب أنه قبل النبوة أو أراد ضالا في أمور الدنيا ويجب حمله على هذا لقوله تعالى * ( ما ضل صاحبكم وما غوى ) * إذ المراد به نفي الضلالة والغواية في أمور الدين بلا شبهة فوجه التوفيق بينهما ما ذكرنا
المواقف — Page 442 | الإيجي / عبد الرحمن عميرة