Skip to main content

المواقف — Page 634

Contributors:

P.634
والتسود والتبيض ونظائرها أي لم يكن القول بالاستحالة أصلا بأنها مشروطة باتحاد المحل وكل ذلك باطل بالضرورة العقلية حجة النظام أنها لو بقيت لامتنع عدمها بالدليل الذي ذكرناه لبقاء الأعراض أي في امتناع عدمها على تقدير بقائها واللازم باطل اتفاقا تنبيه على منشأ مذاهب النظام والكرامية وغيرهم ذلك الدليل لما قام في الأعراض ودل على امتناع بقائها طرده النظام في الأجسام فقال بعدم بقائها أيضا قال الآمدي وذلك لأنه بنى على أصله وهو أن الجواهر مركبة من الأعراض حتى إن كانت الأعراض مختلفة كانت الأجسام مختلفة قال ولهذا فإنا ندرك الاختلاف في بعض الجواهر كالماء والنار بالضرورة كما ندرك الاختلاف بين الحرارة والبرودة كذلك ولما كان بقاؤها ضروريا أوليا التزم الكرامية أنها لا تفنى أصلا بناء على اعتقادهم صحة ذلك الدليل وفرق قوم فقالوا بتجدد الأعراض وبقاء الأجسام وإنما فرقوا بينها بأن الأعراض على تقدير فنائها بعدم الشرط بعد بقائها مشروطة بالجواهر المشروطة بها فيدور وتلخيصه أن عدمها بعد بقائها لا يجوز أن يكون بعدم الشرط لأن شرط بقائها لا يجوز أن يكون عرضا لامتناع التسلسل بل لا يكون ذلك الشرط إلا الجوهر مع كونه مشروطا بالأعراض في البقاء فيلزم الدور فبطل هذا القسم في الأعراض كسائر الأقسام فثبت أنها لو بقيت لامتنع عدمها لكنها جائزة العدم بالضرورة فلا تكون باقية وأما الجواهر فيحفظها الله تعالى بأعراض متعاقبة يخلقها فيها فإذا أراد الله أن يفني الأجسام لم يخلق فيها العرض فتنتفي بانتفاء شرط بقائها ولا محذور فيه وهذا مذهب الأشاعرة أو يخلق فيها عرضا منافيا للبقاء وهو الفناء مثلا فينتفي بذلك