Skip to main content

المواقف — Page 555

Contributors:

P.555
فيها أي في تلك الأمور الحادثة والمفاضة من حكم ومصالح قد تحيرت فيها الأوهام وعجزت عن إدراكها العقول والأفهام قد بلغ المدون منها أي من تلك الحكم والمصالح مما علم في الكتب التي دون فيها منافع أعضاء الحيوانات وأشكالها ومقاديرها وأوضاعها خمسة آلاف وما لا يعلم منها أكثر مما علم كما لا يخفى على ذي حدس كامل وعلم ذلك المتأمل أيضا علما ضروريا لا يشوبه ريبة ولا يحتمل النقيض بوجه من الوجوه أنها أي تلك الأفعال المذكورة لا تصدر إلا عن عليم كامل علمه خبير ببواطن الأشياء وما يخفى منها حكيم يتقن أفعاله مطابقة للمنافع التي يتصور ترتبها عليها قدير على كل ما تعلقت به مشيئته بعد علمه المحيط كما نطق به الكتاب الكريم في عدة مواضع في معرض الاستدلال على عظمة الصانع وكماله منها قوله تعالى * ( هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء ) * فدل إيراده في معرضه على أنه علم ضروري يستدل به على غيره هذا هو الحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه على أن الاعتراف بالفاعل المختار وإسناد الأشياء إليه ابتداء كما مرت إليه الإشارة مرة بعد أخرى فائدة جليلة هي أن فيه لمندوحة عن كثير من أمثال هذه التمحلات التي يكذبها العقل الصريح ويأباها الذهن الصحيح ولا يقبلها طبع سليم ولا يذعن لها ذهن مستقيم * ( ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب ) * منك المبدأ وإليك المآب تنبيهان آخران على أمرين متفرعين على ثبوت القوى وتعددها