Skip to main content

المواقف — Page 137

Contributors:

P.137
معنى للقدرة إلا التمكن من الطرفين أي طرفي الفعل المقدور ومن لا يكون قادرا على عدم الفعل وتركه الذي هو ضده ومنافيه فهو مضطر وملجأ إلى الفعل بحيث لا يقدر على الانفكاك عنه لا قادر عليه وهو باطل كيف وعليه أي على كون المكلف قادرا متمكنا من الفعل بنيت الدعوة إلى دين الحق والثواب والعقاب على الأفعال القلبية والقالبية وإذا ثبت تعلقها بالمتضادات فتعلقها بغيرها أولى وأجيب عن ذلك بأنه إن أريد بكونه مضطرا أن فعله غير مقدور له فهو ممنوع وإن أريد به أن مقدوره ومتعلق قدرته متعين وأنه لا مقدور له بهذه القدرة سواه فهذا عين ما ندعيه ونلتزمه ولا منازعة لنا في تسميته مضطرا فإن الاضطرار بمعنى امتناع الانفكاك لا ينافي القدرة ألا ترى أن من أحاط به بناء من جميع جوانبه بحيث يعجز عن التقلب من جهة إلى أخرى فإنه قادر على الكون في مكانه بإجماع منا ومنهم مع أنه لا سبيل له إلى الانفكاك عن مقدوره قال الآمدي ولئن سلمنا أن القادر على الشيء لا بد أن يكون قادرا على ضده قلنا جاز أن تكون القدرة المتعلقة بهما متعددة لا واحدة قال الإمام الرازي القدرة تطلق على مجرد القوة التي هي مبدأ للأفعال المختلفة الحيوانية وهي القوة العضلية التي هي بحيث متى انضم إليها إرادة أحد الضدين حصل ذلك الضد ومتى انضم إليها إرادة الضد الآخر حصل ذلك الآخر ولا شك أن نسبتها أي نسبة هذه القوة إلى الضدين سواء وهي قبل الفعل والقدرة تطلق أيضا على القوة المستجمعة لشرائط التأثير برمتها ولا شك أنها أي القوة المستجمعة لا تتعلق بالضدين معا وإلا اجتمعا في الوجود بل هي أي القوة المستجمعة بالنسبة إلى كل مقدور غيرها بالنسبة إلى المقدور الآخر سواء كانا متضادين أو غير
المواقف — Page 137 | الإيجي / عبد الرحمن عميرة