Skip to main content

المواقف — Page 596

Contributors:

P.596
تكون تلك الكيفية فيه إلى فوق لاحداثها الخفة المقتضية للصعود فيحدث عنه أي عن التحريك إلى فوق وهو التصعيد أن تفرق الحرارة المختلفات وتجمع المتماثلات لما عرفت وتحدث أي من أحوال الحرارة أنها تحدث تخلخلا من باب الكيف وهو رقة القوام ويقابله التكاثف من باب الكيف وهو غلظ القوام وتحدث أيضا تكاثفا من باب الوضع وهو اندماج الأجزاء المتحدة بالطبع واجتماعها بحيث يخرج الجسم الغريب عما بينها ويقابله التخلخل من باب الوضع وهو أن تنتفش تلك الأجزاء ويداخلها الجسم الغريب لتحليله الكثيف وتصعيده اللطيف هذا نشر لما تقدم فإن الحرارة تحلل الكثيف المنجمد فتفيد الجسم رقة القوام وتصعد اللطيف وتخرجه من بين أجزاء الكثيف فينضم اللطيف إلى جنسه وتجتمع أجزاء الكثيف أيضا فيحدث التكاثف من باب الوضع في كل منهما وإنما أورد الضمير مذكرا إما بتأويل المذكور وإما لرجوعه إلى المذكر أي لتحليل الحار بحرارته الكثيف وربما يورد عليه أي على ما ذكرنا من أن النار تفرق المختلفات وتجمع المتماثلات كأجزاء الماء فإنها متماثلة وتصعدها الحرارة بالتبخير فتفرق بعضها عن بعض وقد تجمع الحرارة المختلفات كصفرة البيض وبياضه فإن الحرارة إذا أثرت فيهما زادتهما تلازما واجتماعا مع تخالفهما فلا يصح شيء من ذينك الحكمين ويجاب بأن فعلها في الماء إحالة إلى الهواء فإن الحرارة إذا أثرت في الماء انقلب بعضه هواء وتحرك بطبعه إلى الفوق ثم إنه يختلط ويلتزق بذلك الهواء أجزاء مائية فتصعد معه ويكون مجموع ذلك بخارا ففعل الحرارة في الماء إحالة له إلى الهواء لا تفريق بين أجزائه المتماثلة وبأن فعلها في البيض إحالة في القوام لا جمع فإن النار بحرارتها توجب غلظا في قوام الصفرة والبياض وأما الانضمام بينهما فقد كان حاصلا قبل تأثير الحرارة فيهما ويوجد في بعض النسخ وستفرقه عن قريب أي ستفرق النار البيض عن قريب بواسطة التقطير