Skip to main content

المواقف — Page 250

Contributors:

P.250
عام له وإنما جاز ذلك لأن المدعي هو أن كل وجود زائد ونقيضه سلب جزئي فجاز أن يكون الوجود داخلا في بعض الماهيات دون بعض فلا تسلسل ويجاب عن الدليل الثاني بأن يقال قوله الموجود إما جوهر أو عرض قلنا لا جوهر ولا عرض فإنهما أي الجوهر والعرض من أقسام الموجود والوجود ليس من أقسام الموجود لاستحالة أن يكون الشيء مندرجا تحت المتصف بذلك الشيء قال المصنف والتحقيق أن هذه الوجوه التي استدل بها على كون الوجود زائدا على ماهية الممكن إنما تفيد تغاير المفهومين أي مفهوم الوجود ومفهوم السواد مثلا دون تغاير الذاتين أي ذات الوجود وذات السواد مثلا والنزاع إنما وقع فيه أي في تغاير الذاتين لا في تغاير المفهومين فإن عاقلا لا يقول مفهوم السواد هو بعينه مفهوم الوجود بل يقول العاقل إن ما صدق عليه السواد من الأمور الخارجية هو بعينه ما صدق عليه الوجود وليس لهما أي للوجود والسواد هويتان متمايزتان في الخارج تقوم إحداهما بالأخرى كالسواد القائم بالجسم فإن للسواد هوية ممتازة عن هوية الجسم بحسب الخارج وقد قامت الأولى بالثانية وما ذكره من أن ما صدق عليه أحدهما هو عين ما صدق عليه الآخر وأنه ليس لهما هويتان متمايزتان هو الحق المطابق للواقع وإلا لكان للماهية هوية ممتازة في الخارج مع قطع النظر عن الوجود وكان للوجود أيضا هوية أخرى حتى يمكن قيامها بهوية السواد في الخارج كما أن للجسم هوية خارجية مع قطع النظر عن السواد وللسواد هوية أخرى حتى أمكن قيام السواد بالجسم في الخارج فكان لها أي للماهية قبل انضمام الوجود إليها وجود فيلزم ما مر من المحذورات وهو معنى كلام الشيخ أبي الحسن الأشعري وفحوى دليله لأنه يدل على امتناع كون الوجود متمايز