Skip to main content

المواقف — Page 159

Contributors:

P.159
الجواب أنك إن ادعيت أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم يشتغلوا بالأبحاث الكلامية أصلا فالاشتغال بها مطلقا بدعة فهو ممنوع لما ذكرناه من التواتر الذي لا شبهة فيه وإن ادعيت أن الاشتغال بها على هذه الاصطلاحات والتفاصيل بدعة فهو مسلم لكنه بدعة حسنة لا مردودة كالاشتغال بالفقه وسائر العلوم الشرعية وثانيهما يعني ثاني وجوه المعارضة أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن الجدل كما في مسألة القدر روي أنه صلى الله عليه وسلم خرج على أصحابه فرآهم يتكلمون في القدر فغضب حتى احمرت وجنتاه وقال إنما هلك من كان قبلكم لخوضهم في هذا عزمت عليكم أن لا تخوضوا فيه أبدا وقال عليه الصلاة والسلام إذا ذكر القدر فأمسكوا ولا شك أن النظر جدل فيكون منهيا عنه لا واجبا قلنا ذلك النهي الوارد في حق الجدل إنما هو حيث كان الجدل تعنتا ولجاجا بتلفيق الشبهات الفاسدة لترويج الآراء الباطلة ودفع العقائد الحقة وإراءة الباطل في صورة الحق بالتلبيس والتدليس كما قال تعالى * ( وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق ) *
المواقف — Page 159 | الإيجي / عبد الرحمن عميرة