وشخصية أبى طالب أقل غموضا من شخصية الزبير بن عبد المطلب فقد أصبح أبو طالب زعيما للعشيرتين هاشم والمطلب لفترة بعد عقد حلف الفضول حتى موته قبل الهجرة بثلاث سنوات . ومع أن أبا طالب كان رجلا محترما كزعيم للعشيرة الا أن أمور عشيرته كانت - بشكل واضح - غير مزدهرة ، وكان يشار اليه كراعى إبل في الصحراء ، وكانت هذه الإشارة عامرة بالازدراء « 3 » . ويبدو أن هذه الإشارات كانت لارضاء بنى العباسي في الأساس ، الذين كانوا يحسون بالغيرة من بني هاشم .
ونظرا لظروف الفقر المحيط بأبى طالب ، أخذ محمد صلّى اللّه عليه وسلم ابنه عليا ليعيش معهم ، ولا شك أن هذه الأوضاع راجعة في جانب منها إلى نقص كفاات أبى طالب ، وفي جانب اخر لتدهور أحوال العشيرة ، ذلك التدهور الذي كان قد بدأ قبل موت عبد المطلب مرتبطا باستدعائه لمقابلة أبرهة .
وكان عبد الله والد محمد صلّى اللّه عليه وسلم أخا شقيقا لكل من الزبير وأبى طالب ، وكان يعمل في تجارة القوافل مع الشام كسائر أفراد الأسرة ، ومات عن عمر صغير نسبيا في المدينة وهو في طريق عودته من رحلة تجارية إلى غزة « 4 » ، وربما حدث هذا قبيل وقت قصير من ولادة محمد صلّى اللّه عليه وسلم .
أما أم محمد صلّى اللّه عليه وسلم فهي امنة بنت وهب من عشيرة زهرة من قبيلة قريش ، وكانت أمها من عشيرة عبد الدار وكان جدها لأمها من عشيرة أسد . وعلى هذا ، فقد كان محمد صلّى اللّه عليه وسلم مرتبطا برباط القربى بعدد من الأسرات الرئيسية في مكة .
وبشكل عام ، فان الانطباع الذي نخلص به هو أن عشيرة محمد صلّى اللّه عليه وسلم أصبحت مرة أخرى في الصدارة عند تناول أمور مكة ، لكن قبل بعثة محمد صلّى اللّه عليه وسلم بثلاثة قرون كان نفوذها في حالة تدهور ، وأصبحت الان - قبيل البعثة - لا تعدو أن تكون عضوا بارزا بين مجموعة العشائر الضعيفة والفقيرة . ورغم أن أفرادا في العشيرة استمروا في العمل بالتجارة مع
هامش
( 3 ) الأزرقي ، تحقيق فستنفلد ، 71 ، 4 .
( 4 ) ابن سعد ، 1 ، 1 ، 61 .