حدثت أثناء حرب الفجار ربما كانت علامات على ضعف العقيدة « 1 » .
وفي الأزمة التي مرت بأهل مكة في غزوة أحد أخذ أبو سفيان الالهتين اللات والعزى معه إلى المعركة ضد المسلمين ، وهذا يذكرنا ببنى إسرائيل عندما كانوا يأخذون التابوت معهم في معاركهم ، ويوحى بأن بقايا المعتقدات الوثنية في شبه الجزيرة العربية قد انحطت إلى مستوى السحر .
وبهذا المعنى يبدو أن الكثير من الطقوس القديمة قد بقيت ، ولكن يمكن اعتبارها مجرد خرافة وليست دينا .
( ب ) « الانسانية القبلية »
في مقابل الدين القديم هناك ما يمكن أن نسميه « الانسانية القبلية » ، وقد كانت هذه الانسانية القبلية هي الدين المؤثر عند العرب في زمان محمد ( عليه الصلاة والسلام ) ، بالرغم من أنها كانت أيضا في تدهور . وهذا هو الدين الذي نجده في أشعار الجاهلية . فبالنسبة للشعراء ، كان ما يجعل للحياة معنى هو الانتماء إلى قبيلة تستطيع أن تتفاخر بالأعمال الفذة التي تتطلب الشجاعة والكرم والمشاركة فيها بنفسه ، فمن وجهة النظر هذه ، فان تحقيق التفوق الانساني بالعمل هو هدف في حد ذاته ، وفي الوقت نفسه غالبا ما كان يساهم في بقاء القبيلة ، وهو الهدف الاخر العظيم من أهداف الحياة . هذه هي « الانسانية القبلية » بمعنى أن أهميتها تأتى أساسا من القيم الانسانية أو من القوة أو من سلوك الرجال . ولكنها تختلف عن معظم الفلسفات الانسانية الحديثة ، في أنها تعتبر القبيلة وليس الفرد محل هذه القيم .
وسنرى ( في الفصل الثالث ) أنه بينما لم يهاجم القران في آياته الأولى الوثنية القديمة ، فقد قاوم هذه الفلسفة الانسانية في مظهرها الديني ، ومن ذلك يجب تمييز المفهوم الأخلاقي للانسانية ، أو المثل الأعلى الأخلاقي الذي احترمه القران بصفة عامة .
هامش
( 1 ) كلمة الفجار مشتقة من الفجر وهو منتهى الاجرام ، وقد أطلق العرب هذه التسمية على هذه الحرب لما حدث فيها من انتهاكات للمقدسات ومنها الأشهر الحرم .