أتباع لمحمد ( عليه الصلاة والسلام ) عادوا من الغزوات التي حدثت بعد وفاته خارج شبه الجزيرة العربية إلى حياة الصحراء التي عشقوها .
والانطباع العام الذي نشعر به هو أن البدو لم يعودوا إلى أسوأ ما كانوا عليه من قبل ، بل بالعكس صاروا أفضل مما كانوا نظرا للمنافع التي حصلوا عليها نتيجة للرخاء المتزايد في مكة . ثم بعد ذلك ، مع الهجرة من شبه الجزيرة العربية في فترة الفتوح ، لا شك أن الضغط على موارد الطعام قد قل عن ذي قبل .
وكانت هناك صناعات محلية صغيرة في الحجاز ، وكان أغلبها لخدمة احتياجات البدو وسكان المدن ، وان كنا قد سمعنا عن منتجات جلدية كانت تصدر من الطائف ، ولكن من حيث منظور حياة محمد ( عليه الصلاة والسلام ) ليس لها الأهمية التي تجعلنا ندرسها كعامل مستقل .
2 - السياسة المكية
كان هناك صراع دائم من أجل السلطة داخل هذا المجتمع التجاري في مكة . وكانت المجموعات السياسية المشتركة في هذا الصراع مرتبطة بدورها بعلاقات مع القبائل العربية التي تمر بها قوافل مكة ، وكذلك مع القوى العظمى التي كانت هذه القوافل تنقل البضائع إلى أسواقها .
بعض هذه الأمور معقد إلى درجة كبيرة ، ولكن نظرا لأن محمدا ( عليه الصلاة والسلام ) كان منذ البداية رجل دولة إلى حد كبير ، فمن الضروري دراسة النقط الأساسية على الأقل .
( أ ) المجموعات السياسية في قريش
تعطى المصادر العربية الكثير من المعلومات عن الأسر والحزازات القبلية والتحالفات داخل قريش .