تمهيد
1 - وجهة نظر
هذا الكتاب يهم ثلاث طوائف من القزاء على الأقل : الذين يهمهم الموضوع كدارسين للتاريخ ، والذين يتناولونه لأنهم مسلمون أو مسيحيون ، وعلى أية حال فهذا الكتاب موجه أولا وبصفة رئيسية للمهتمين بالتاريخ . ولقد حاولت المحافظة على الحياد في المسائل اللاهوتية ( الدينية ) التي يدور حولها النقاش بين المسيحية والاسلام ، فمثلا ، لتجنب الجزم بما إذا كان القران كلام اللّه أم لا ، فقد تحاشيت استخدام التعبير « يقول اللّه » أو « يقول محمد » واستخدمت التعبير « يقول القران » ، ومع ذلك فاننى لا أتبنى المنظور المادي بحجة التزامى بالنزاهة التاريخية ، فأنا أكتب كمؤمن بالتوحيد .
هذا الاتجاه الأكاديمى يعتبر بطبيعة الحال غير تام ، فمن حيث اتصال المسيحية بالاسلام ، فان على المسيحيين أن يتخذوا من محمد ( عليه الصلاة والسلام ) موقفا ، لابد أن يكون قائما على أسس دينية ( لاهوتية ) .
وأعترف أن كتابي ناقص من هذه الناحية ، ولكنني أقول إنه يقدم للمسيحيين المادة التاريخية التي يجب أن تؤخذ في الاعتبار عند تكوين الرأي اللاهوتي ( الديني ) .
أما قرائى من المسلمين ، فاننى أقول لهم شيئا مشابها . فقد حاولت - مع الالتزام بالمقاييس العلمية التاريخية الغربية - ألا أقول