تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد ( ص ) في مكة — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
بقوا في الحبشة بعد مغادرة جعفر . وهناك أربعة تذكر روايات محددة أنهم شهدوا غزوة أحد : قيس بن عبد اللّه ( حليف عبد شمس ) وأبو الروم ابن عمير ( عبد الدار ) وأبو قيس بن الحارث ( سهم ) وسليط بن عامر ( عامر ) . وهؤلاء اما أن يكونوا قد غادروا الحبشة متوجهين مباشرة إلى المدينة ، أو - وربما كان هو الأكثر قبولا - ذهبوا إلى مكة حيث أقربائهم ثم استطاعوا بشكل أو باخر أن يهاجروا من مكة إلى المدينة . وأخيرا هناك الحجاج بن الحارث بن قيس أو الحارث بن الحارث بن قيس أو الحارث ابن الحارث وإذا كان هذان الاسمان يشيران إلى شخص واحد ، فإننا نواجه موقفا طريفا ؛ ذلك لأن الحجاج قد أسر في بدر إذ كان يحارب ضد المسلمين . وابن هشام ذكر فقط الحارث في القائمة
AB
والحجاج كأسير ، لكن ابن سعد يقول إن الحجاج شهد الهجرة الثانية للحبشة ، ولم يذكر الحارث . ويذكر ابن حجر أن المصادر المختلفة - بما فيها ابن إسحاق - تتحدث عنه باعتباره ذهب للحبشة ، وهو أيضا يلاحظ أن بعض الرواة يقولون إنه لم يتحول للاسلام الا بعد أسره في بدر . وعلى هذا ، فيبدو أن ابن هشام قد صحح معلومات قائمة ابن إسحاق
AB
في هذه النقطة ، فمما لا شك فيه أنه ما دام قد تم أسره في بدر فلا يمكنه الهجرة للحبشة كمسلم . لكن هل هذا أمر محال حقا ؟ ألا يمكن أن « يضل » حتى بعد الهجرة ؟ ثم ألا يساعدنا هذا الفرض في تفسير بعض الاضطراب في المصادر ( حيث لا شئ ورد عن الحارث ولا الحجاج ؟ ) . ان الشخصيات غير واضحة المعالم والبراهين واهية جدا ، مما يجعلنا لا نعول عليها كثيرا . مما يدعونا إلى القول إن بعض المهاجرين إلى الحبشة قد تركوا - لفترة - جماعتهم المسلمة وانضموا لأعداء الاسلام ، ربما حتى من بين من حاربوا في أحد إلى جوار محمد ( صلّى اللّه عليه وسلم ) . وبالنسبة للباحثين المسلمين المتأخرين زمنا ، فان هذه الردة أمر لا يمكن التفكير فيه وربما محوا أخبارها وعموا على اثارها ، لكن تبقى حالة الحجاج بن الحارث السهمي ذات دلالة . كما أن الحقيقة التي مؤداها أن يزيد بن زمعة ( أسد ) والسائب بن الحارث ( سهم ) كانا حاضرين في الطائف ، تعد دليلا مؤكدا على أنهما كانا في مكة إلى جانب المشركين ، حتى تم فتحها على يد محمد ( صلّى اللّه عليه وسلم ) والمسلمين .
محمد ( ص ) في مكة — صفحة 379 | مونتجمرى وات / عبد الرحمن عبد الله شيخ حسين عيسى