القدسي . انه موجه لأقوام في الغاية من الغرور . وفي الغاية من الثقة في أموالهم وقوتهم . يظنون أنهم هم المطعمون للناس . . . الخ .
والواقع ، أن علماء الحديث أو المحدثين كانوا هم رواد علم التاريخ عند المسلمين ، فقد صار المؤرخون على نهجهم في ( العنعنة ) أو ( الاسناد ) أو نسبة الخبر إلى سلسلة من الرواة ، فعلوم الحديث تشكل في حد ذاتها مناهج لتصحيح الخبر ، وهو أيضا عمل المؤرخ .
وفيما يلي نذكر بعض القضايا من علم مصطلح الحديث :
علم الجرح والتعديل ، ويبحث في أحوال الرواة من حيث أمانتهم وعدلهم وضبطهم أو عكس ذلك من كذب أو غفلة أو نسيان ، ويسمى أيضا علم ميزان الرجال .
علم رجال الحديث ، وهو علم يتناول تراجم للرواة وحياتهم ومعرفة تواريخ مواليدهم وتواريخ وفاتهم والإشارة لمواطنهم ، وحالاتهم العقلية والصحية ، وأول من كتب في هذا العلم هو ابن سعد ( توفى 230 ه ) ، والبخاري ( توفى 256 ه ) ، ابن الأثير في كتابه أسد الغابة في معرفة الصحابة ( ت : 630 ه ) .
علم مختلف الحديث ( بكسر اللام ) ، وهو يبحث في التوفيق بين الأحاديث التي ظاهرها التناقض .
علم علل الحديث ( بكسر العين ) ، ويبحث في أسباب القدح في صحة الحديث أو اتهامه بأنه موضوع .
علم غريب الحديث ، ويبحث في الأحاديث التي ينفرد بها راو واحد موثوق به .
علم الناسخ والمنسوخ من الحديث ، وهو علم يبحث في أوامر أو توجيهات قال بها الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ثم عدل عنها أو جاء بأوامر وتوجيهات غيرها .
من هذا العرض يتضح أن علماء الحديث في عصور التنوير الاسلامي لم يكونوا يأخذون الحديث على علاته ، وانما كانوا يقومون ازاءه بعملية
محمد ( ص ) في مكة — صفحة 15
مساهمون: مونتجمرى وات
ص١٥