التفاصيل قد يكون لحقتها إضافة نتيجة الاستنتاج الخاطىء أو بفعل التخيل .
وشد أزر ورقة بن نوفل لمحمد كان بالإضافة لجهود خديجة أمرا مهما . وليس هناك سبب قوى يدعونا للشك في صحة العبارة التي وردت بها كلمة ( الناموس ) على لسان ورقة . فاستخدام هذه الكلمة غير القرانية - بدلا من كلمة التوراة القرانية - دليل على صحة هذه الرواية .
ومن ناحية أخرى ، فان بقية الرواية تبدو لشرح موقف ورقة الذي لم يتحول للاسلام رغم تصديقه لمحمد صلّى اللّه عليه وسلم ، ولسبب قريب من هذا كانت الرواية التي جعلت محمدا يقابل ورقة أفضل من تلك التي جعلته لم يقابله .
وأكثر من هذا ، فبعض الروايات تجعل موت ورقة بعد بعثة محمد بعامين أو ثلاثة ، وأخرى تزيدها إلى أربعة « 37 » .
وكلمة الناموس - عادة ما ينظر إليها على أنها من الكلمة اليونانية نوموس
Nomos
« 38 » التي تعنى الشريعة أو الكتاب الموحى به ؛ وبالتالي فهي ملائمة تماما للحديث عن موسى ( كما ورد في حديث ورقة ) فملاحظة ورقة اذن كانت موجهة لمحمد صلّى اللّه عليه وسلم عند تلقيه الوحي ، وربما كانت هذه الملاحظة تعنى أنه ما دام محمد قد تلقى هذا الوحي فإنه مثل موسى وعيسى وأن ما نزل عليه مماثل للتوراة والإنجيل ، أو على الأقل على الدرجة نفسها أو من النوع نفسه . وهذه الفكرة التي ذكرها ورقة قد تشير أيضا إلى أن محمدا لابد أن يكون مؤسسا أو مشرعا لأمة ( أو لجماعة أو لمجتمع
Community )
. وإذا كان محمد في مرحلة تردد - وهذا ما يبدو معقولا - فان هذا التشجيع الذي لاقاه لابد أن يكون ذا أهمية عظمى في تطوره الداخلي ( نموه النفسي ) .
وثمة صعوبات طفيفة فيما يتعلق بترتيب الحوادث ، فالآيات الأخيرة من أول ما نزل من الوحي ( . . . الذي علم بالقلم ، علم الانسان ما لم يعلم ) والتي تشير بتأكيد غالب لوحى سابق ، عادة ما يفسر المسلمون اية
( الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ )
على أنها تعنى الذي علم الانسان كيف يستخدم القلم ، لكن هذا التفسير لا يوجد ما يدل عليه خاصة إذا كان محمد صلّى اللّه عليه وسلم
هامش
( 37 )Caetani - Ann , i , pp . 238 . 260 .( 38 )Ibid , p . 222 , n . 6 .