لمطبوع اخر للقران الكريم بترجمة بل أيضا ، لكن المستشرق فلوجل
Flugel
هو الذي تحمل مسؤولية ترقيم الآيات .
المطبوع الثاني يمثل جهدا من نوع يبين مدى الاهتمام الذي حظى به القران وسيرة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم في الغرب لسبب أو اخر ، ونعنى به كتاب ليون كيتانى
Leone Caetani
الذي حاول ترتيب أحداث السيرة النبوية عاما فعاما
Annali dell'Islam
، وربط ترتيبه هذا بالآيات القرانية ، فكأنما هو جعل السيرة اطارا عاما ، ثم راح يبحث عن الآيات أو السور التي تناسب كل واقعة أو حادثة أو ظرف اجتماعي ، ووضعها مرتبطة بها ، سواء كان ذلك بناء على مصادر اسلامية أو استنتاجا بالشواهد والقرائن والتخمينات . ولا بد أن كتاب نولدكه
Noldeke
الشهير عن تاريخ القران
Geschichte des Quran
قد تعرض لأسباب النزول وتحدث عن السابق والأسبق نزولا من الآيات القرانية ، لكن مما يؤسف له أنه لم يتح لي قراءة هذا الكتاب ولا أظنه مترجما .
وهنا تثور عدة أسئلة . نبدأ بأولها : لماذا بذل المستشرقون هذا الجهد المضنى لترتيب القران الكريم وفقا للأسبق فالسابق فالأقل سبقا . . الخ ؟
ان أسباب ذلك متعددة ، منها ما ذكره وات نفسه في مقدمته وهو محاولة ( . . . ربط المادة التاريخية التقليدية - يقصد ما ورد في كتب السيرة وغيرها - بالقران الكريم . ولقد كان من المعتاد لفترة من الوقت التأكيد على أن القران الكريم هو المصدر الأساسي للحقبة المكية فلا شك أن القران معاصر لهذه الفترة ، لكن القران - إذا استبعدنا صعوبة تحديد الترتيب الزمنى للأجزاء المختلفة ( ترتيبه حسب تاريخ النزول ) وعدم وضوح كثير من النتائج المتعلقة بذلك لأن القران نزل مفرقا ومنجما - لا يعطى لنا الصورة الكاملة لحياة محمد صلّى اللّه عليه وسلم والمسلمين في الفترة المكية . . ) .