وأخبرني بعض الأدباء أن ابن صابر كتب إلى بعض الرؤساء ببغداد
( ما جئت أسألك المواهب مادحا
* إني لما أوليتني لشكور )
( لكن أتيت عن المعالي مخبرا
* لك أن سعيك عندها مشكور )
ووقفت بالقاهرة على كراريس فيها شعره وقد أجاد في كل ما نظمه ورأيت فيها البيتين المشهورين المنسوبين إلى جماعة من الشعراء ولا يعرف قائلهما على الحقيقة وهما
( ألقني في لظى فإن أحرقتني
* فتيقن أن لست بالياقوت )
( جمع النسج كل من حاك لكن
* ليس داود فيه كالعنكبوت )
فعمل ابن صابر جوابهما
( أيها المدعي الفخار دع الفخر لذي الكبرياء والجبروت )
( نسج داود لم يفد ليلة الغار
* وكان الفخار للعنكبوت )
( وبقاء السمند في لهب النار
* مزيل فضيلة الياقوت )
( وكذاك النعام يلتقم الجمر وما الجمر للنعام بقوت )
قلت وعلى البيتين الأولين نظم جماعة من الشعراء المعاصرين لنا أبياتا فمن ذلك قول الكمال أبي محمد القاسم بن القاسم بن عمرو بن منصور الواسطي نزيل حلب صاحب شرح المقامات
( حق دود القز يبني
* فوقه ثم يموت )
( بعد ما سدى وقد صار
* يسدي العنكبوت )
وقول المهذب أبي عبد الله محمد بن أبي الحسن بن يمن الأنصاري المعروف بابن الأردخل الموصلي نزيل ميافارقين
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 41
مساهمون: ابن خلكان
ص٤١