Skip to main content

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — Page 206

Contributors:

P.206
قال غير ابن شداد ثم إن السلطان صلاح الدين رحمه الله تعالى بقي مدفونا بقلعة دمشق إلى أن بنيت له قبة في شمالي الكلاسة التي هي شمالي جامع دمشق ولها بابان أحدهما إلى الكلاسة والآخر في زقاق غير نافذ وهو مجاور المدرسة العزيزية قلت ولقد دخلت إلى هذه القبة من الباب الذي في الكلاسة وقرأت عنده وترحمت عليه وأحضر لي القيم ومتولي القبة بقجة فيها ملبوس بدنه وكان في جملته قباء أصفر قصير ورأس كميه بأسود فتبركت به قال ثم نقل من مدفنه بالقلعة إلى هذه القبة في يوم عاشوراء وكان الخميس من سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة ورتب عنده القراء ومن يخدم المكان ثم إن ولده الملك العزيز عماد الدين عثمان المقدم ذكره لما أخذ دمشق من أخيه الملك الأفضل بنى إلى جانب هذه القبة المدرسة العزيزية ووقف عليها وقفا جيدا وللقبة المذكورة شباك إلى هذه المدرسة وهي من أعيان مدارس دمشق وزرت قبره في أول جمعة من شهر رمضان سنة ثمانين وستمائة فقرأت على صندوق قبره بعد تاريخ وفاته ما مثاله اللهم فارض عن تلك الروح وافتح له أبواب الجنة فهي آخر ما كان يرجوه من الفتوح وذكر قيم المكان أن هذا من كلام القاضي الفاضل قلت ولما ملك السلطان صلاح الدين الديار المصرية لم يكن بها شيء من المدارس فإن الدولة المصرية كان مذهبها مذهب الإمامية فلم يكونوا يقولون بهذه الأشياء فعمر في القرافة الصغرى المدرسة المجاورة لضريح الإمام الشافعي رضي الله عنه وقد تقدم ذكرها في ترجمة نجم الدين الخبوشاني وبنى مدرسة بالقاهرة في جوار المشهد المنسوب إلى الحسين بن علي رضي الله عنهما وجعل عليها وقفا كبيرا وجعل دار سعيد السعداء خادم المصريين خانقاه ووقف عليها وقفا طائلا وجعل دار عباس المذكور في ترجمة الظافر العبيدي والعادل ابن السلار مدرسة للحنفية وعليها وقف جيد أيضا