Skip to main content

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — Page 199

Contributors:

P.199
وفي يوم الأربعاء ثالث شهر رمضان أتى الرملة ثم خرج إلى لد وأشرف عليها وامر باخرابها وإخراب قلعة الرملة ففعل ذلك وفي يوم السبت ثالث عشر شهر رمضان تأخر السلطان بالعسكر إلى جهة الجبل ليتمكن الناس من تسيير دوابهم لإحضار ما يحتاجون إليه ودار السلطان حول النطرون وهي قلعة منيعة فأمر باخرابها وشرع الناس في ذلك ثم ذكر ابن شداد بعد هذا أن الانكتار وهو من أكابر ملوك الفرنج سير رسوله إلى الملك العادل يطلب الاجتماع به فأجابه إلى ذلك واجتمعا يوم الجمعة ثامن عشر شوال من السنة وتحادثا معظم ذلك النهار وانفصلا عن مودة أكيدة والتمس الانكتار من العادل أن يسأل السلطان أن يجتمع به فذكر العادل ذلك للسلطان فاستشار أكابر دولته في ذلك ووقع الاتفاق على أنه إذا جرى الصلح بيننا يكون الاجتماع بعد ذلك ثم وصل رسول الانكتار وقال إن الملك يقول إني أحب صداقتك ومودتك وأنت تذكر أنك أعطيت هذه البلاد الساحلية لأخيك فأريد أن تكون حكما بيني وبينه وتقسم البلاد بيني وبينه ولا بد أن يكون لنا علقة بالقدس وأطال الحديث في ذلك فأجابه السلطان بوعد جميل وأذن له في العود في الحال وتأثر لذلك تأثرا عظيما قال ابن شداد وبعد انفصال الرسول قال لي السلطان متى صالحناهم لم تؤمن غائلتهم ولو حدث بي حادث الموت ما كانت تجتمع هذه العساكر وتقوى الفرنج والمصلحة أن لا نزول عن الجهاد حتى نخرجهم من الساحل أو يأتينا الموت هذا كان رأيه وإنما غلب على الصلح قال ابن شداد ثم ترددت الرسل بينهم في الصلح وأطال القول في ذلك فتركته إذ لا حاجة إليه وجرت بعد ذلك وقعات أضربت عن ذكرها لطول الكلام فيها وحاصل الأمر أنه تم الصلح بينهم وكانت الأيمان يوم
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — Page 199 | ابن خلكان / إحسان عباس