Skip to main content

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — Page 472

Contributors:

P.472
صاحبه لما كان بالعراق فلما أنتقل العماد إلى الشام واتصل بخدمة السلطان صلاح الدين كتب إليه ابن التعاويذي رسالة وقصيدة يطلب منه فروة وذكر الرسالة وهي قد كلف مكارمه وإن لم يكن للجود عليها كلفه وأتحفه بما وجهه إليه من أمله وهو لعمر الله تحفه أهدى فروة دمشقية سرية نقية يلين لمسها ويزين لبسها ودباغتها نظيفة وخياطتها لطيفة طويلة كطوله سابغة كأنعمه حالية كذكره جميلة كفعله واسعة كصدره نقية كعرضه رفيعة كقدره موشية كنظمه ونثره ظاهرها كظاهره وباطنها كباطنه يتجمل بها اللابس وتتحلى بها المجالس وهي لخادمه سربال وله حرس الله مجده جمال يشكره عليها من لم يلبسها ويثني عليه بها من لم يتدرعها تذهب خميلة وبرها ويبقى حميد أثرها ويخلق إهابها وجلدها ويتجدد شكرها وحمدها وقد نظم أبياتا ركب في نظمها الغرر وأهدى بها التمر إلى هجر إلا أنه قد عرض الطيب على عطاره ووضع الثوب في يد بزازه وأحل الثناء في محله وجمع بين الفضل وأهله وهي في حسنه وخفارة كرمه ثم ذكر القصيدة التي أولها ( بأبي من ذبت في الحب * له شوقا وصبوه ) وهي موجودة في ديوانه وكتب العماد جواب القصيدة على هذا الروي أيضا وهما طويلتان وذكر العماد قبل ذكر الرسالة والقصيدة في حقه هو شاب فيه فضل وآداب ورياسة وكياسة ومروة وأبوة وفتوة جمعني وإياه صدق العقيدة في عقد الصداقة وقد كملت فيه أسباب الظرف واللطف واللباقة ثم أتى بالرسالة والقصيدة وجوابها وهذه الرسالة لم أر مثلها في بابها سوى ما سيأتي في ترجمة بهاء الدين ابن شداد في حرف الياء إن شاء الله تعالى فإن ابن خروف المغربي كتب إليه رسالة بديعة يستجديه فروة قرظ وكانت ولادة ابن التعاويذي المذكور في العاشر من رجب يوم الجمعة سنة تسع عشرة وخمسمائة وتوفي في ثاني شوال سنة أربع وقيل ثلاث