( ما الذي جئت تبتغي قلت ضيف
* جاء يبغي القرى فأين النزول )
( فأشارت بالرحب دونك فاعقرها
* فما عندنا لضيف رحيل )
( من أتانا ألقى عصا السير عنه
* قلت من لي بها وأين السبيل )
( فحططنا إلى منازل قوم
* صرعتهم قبل المذاق الشمول )
( درس الوجد منهم كل رسم
* فهو رسم والقوم فيه حلول )
( منهم من عفا ولم يبق للشكوى
* ولا للدموع فيه مقيل )
( ليس إلاا الأنفاس تخبر عنه
* وهو عنها مبرأ معزول )
( ومن القوم من يشير إلى وجد
* تبقى عليه منه القليل )
( ولكل رأيت منهم مقاما
* شرحه في الكتاب مما يطول )
( قلت أهل الهوى سلام عليكم
* لي فؤاد عنكم بكم مشغول )
( وجفون قد أقرحتها من الدمع
* حثيثا إلى لقاكم سيول )
( لم يزل حافز من الشوق يحدوني
* إليكم والحادثات تحول )
( واعتذاري ذنب فهل عند من
* يعلم عذري في ترك عذري قبول )
( جئت كي أصطلي فهل لي إلى ناركم
* هذه الغداة سبيل )
( فأجابت شواهد الحال عنهم
* كل حد من دونها مفلول )
( لا تروقنك الرياض الأنيقات
* فمن دونها ربى ودحول )
( كم أتاها قوم على غرة منها
* وراموا أمرا فعز الوصول )
( وقفوا شاخصين حتى إذا ما
* لاح للوصول غرة وحجول )
( وبدت راية الوفا بيد الوجد
* ونادى أهل الحقائق جولوا )
( أين من كان يدعينا فهذا اليوم
* فيه صبغ الدعاوى يحول )
( حملوا حملة الفحول ولا يصرع
* يوم اللقاء إلا الفحول )
( بذلوا أنفسا سخت حين شحت
* بوصال واستصغر المبذول )
( ثم غابوا من بعد ما اقتحموها
* بين أمواجها وجاءت سيول )
( قذفتهم إلى الرسوم فكل
* دمه في طولها مطلول )
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 50
مساهمون: ابن خلكان
ص٥٠