( يكلفني القاضي الجليل مسائلا
* هي النجم قدرا بل أعز وأطول )
( ولو لم أجب عنها لكنت بجهلها
* جديرا ولكن من يودك مقبل ) فأجبته عنه وقلت
( أنار ضميري من يعز نظيره
* من الناس طرا سابغ الفضل مكمل )
( ومن قلبه كتب العلوم بأسرها
* وخاطره في حدة النار مشعل )
( تساوى له سر المعاني وجهرها
* ومعضلها باد لديه مفصل )
( ولما أنار الحب قاد منيعه
* أسيرا بأنواع البيان يكبل )
( وقربه من كل فهم بكشفه
* وإيضاحه حتى رآه المغفل )
( وأعجب منه نظمه الدر مسرعا
* ومرتجلا من غير ما يتمهل )
( فيخرج من بحر ويسمو مكانه
* جلالا إلى حيث الكواكب تنزل )
( فهنأه الله الكريم بفضله
* محاسنه والعمر فيها مطول ) فأجاب مرتجلا وأملى على الرسول
( ألا أيها القاضي الذي بدهائه
* سيوف على أهل الخلاف تسلل )
( فؤادك ممهور من العلم آهل
* وجدك في كل المسائل مقبل )
( فإن كنت بين الناس غير ممول
* فأنت من الفهم المصون ممول )
( إذا أنت خاطبت الخصوم مجادلا
* فأنت وهم مثل الحمائم أجدل )
( كأنك من في الشافعي مخاطب
* ومن قلبه تملي فما تتمهل )
( وكيف يرى علم ابن إدريس دارسا
* وأنت بإيضاح الهدى متكفل )
( تفضلت حتى ضاق ذرعي بشكر ما
* فعلت وكفي عن جوابك أجمل )
( لأنك في كنه الثريا فصاحة
* وأعلى ومن يبغي مكانك أسفل )
( فعذرك في أني أجبتك واثقا
* بفضلك فالإنسان يسهو ويذهل )
( وأخطأت في إنفاذ رقعتك التي
* هي المجد لي منها أخير وأول )
( ولكن عداني أن أروم احتفاظها
* رسولك وهو الفاضل المتفضل )
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 513
مساهمون: ابن خلكان
ص٥١٣