231
رابعة العدوية
أم الخير رابعة ابنة إسماعيل العدوية البصرية مولاة آل عتيك الصالحة المشهورة كانت من أعيان عصرها وأخبارها في الصلاح والعبادة مشهورة وذكر أبو القاسم القشيري في الرسالة أنها كانت تقول في مناجاتها إلهي تحرق بالنار قلبا يحبك فهتف بها مرة هاتف ما كنا نفعل هذا فلا تظني بنا ظن
وقال يوما عندها سفيان الثوري واحزناه فقالت لا تكذب بل قل واقلة حزناه لو كنت محزونا لم يتهيأ لك أن تتنفس وقال بعضهم كنت أدعو لرابعة العدوية فرأيتها في المنام تقول هداياك تأتينا على أطباق من نور مخمرة بمناديل من نور وكانت تقول ما ظهر من أعمالي فلا أعده شيئا
ومن وصاياها اكتموا حسناتكم كما تكتمون سيئاتكم
وقالت لأبيها يا أبه لست أجعلك في حل من حرام تطعمنيه فقال لها أرأيت إن لم أجد إلا حراما قالت نصبر في الدنيا على الجوع خير من أن نصبر في الآخرة على النار
وكانت إذا جن عليها الليل قامت إلى سطح لها ثم نادت إلهي هدأت الأصوات وسكنت الحركات وخلا كل حبيب بحبيبه وقد خلوت بك
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 285
مساهمون: ابن خلكان
ص٢٨٥