( دعيني أرد ماء المفاوز آجنا
* إلى حيث ماء المكرمات نمير )
( فإن خطيرات المهالك ضمن
* لراكبها أن الجزاء خطير )
ومنها في وصف وداعه لزوجته وولده الصغير
( ولما تدانت للوداع وقد هفا
* بصبري منها أنه وزفير )
( تناشدني عهد المودة والهوى
* وفي المهد مبغوم النداء صغير )
( عيي بمرجوع الخطاب ولحظه
* بموقع أهواء النفوس خبير )
( تبوأ ممنوع القلوب ومهدت
* له أذرع محفوفه ونحور )
( فكل مفداة الترائب مرضع
* وكل محياة المحاسن ظير )
( عصيت شفيع النفس فيه وقادني
* رواح لتدآب السرى وبكور )
( وطار جناح البين بي وهفت بها
* جوانح من ذعر الفراق تطير )
( لئن ودعت مني غيورا فإنني
* على عزمتي من شجوها لغيور )
( ولو شاهدتني والهواجر تلتظي
* علي ورقراق السراب يمور )
( أسلط حر الهاجرات إذا سطا
* على حر وجهي والأصيل هجير )
( وأستنشق النكباء وهي لوافح
* وأستوطىء الرمضاء وهي تفور )
( وللموت في عين الجبان تلون
* وللذعر في سمع الجريء صفير )
( لبان لها أني من البين جازع
* وأني على مض الخطوب صبور )
( أمير على غول التنائف ما له
* إذا ريع إلا المشرفي وزير )
( ولو بصرت بي والسري جل عزمتي
* وجرسي لجنان الفلاة سمير )
( وأعتسف الموماة في غسق الدجى
* وللأسد في غيل الغياض زئير )
( وقد حومت زهر النجوم كأنها
* كواكب في خضر الحدائق حور )
( ودارت نجوم القطب حتى كأنها
* كؤوس مها والى بهن مدير )
( وقد خيلت طرق المجرة أنها
* على مفرق الليل البهيم قتير )
( وثاقب عزمي والظلام مروع
* وقد غض أجفان النجوم فتور )
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 136
مساهمون: ابن خلكان
ص١٣٦