Skip to main content

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — Page 234

Contributors:

P.234
المعروف وافتنا والليل قد حط رواقه وحل نطاقه والصبح قد بسط رداءه ورفع لواءه والجو قد أخذ زيه الأحسن ونشر مطرفه الأدكن والندى طل والنسيم مبتل والمزن منسجم وثغر الصبح مبتسم ونحن نبوح بما في الصدور ونطير بأجنحة السرور فوضعت الوردة على الرؤوس وأديرت مع الكؤوس ونطقت الأوتار فمع كل نفرة نبرة ومع كل نبرة نعرة ومع كل ضربة طربة ومع كل طربة شربة ولكل ذي فطنة فتنة ولكل ذي توبة أوبة ومع كل ذكرة فتره وعند كل لفته حسرة ومع كل دورة سكرة وله من كتاب صدر من بغداد كتابي أطال الله تعالى بقاء الشيخ وقد محى الشوق اصطباري وحل الشيب يلعب في عذاري ( وما أن شبت من كبر ولكن * لقيت من الحوادث ما أشابا ) والهموم إذا لقيت الصخر أذابته ففيم أتعجب ومنها أن لقيت الشعر فأشابته ووصل كتابه فأعاد الروض الممطور والوشي المنشور ووجدت كلامه يستفيد تحت مر الأيام ما يستفيد الروض تحت صوب الغمام فيزداد قوة أصول وبهجة فصول ( مثل الهلال بدا فلم يبرح به * صوغ الليالي فيه حتى أقمرا ) فهو بحمد الله كما يلتقي الوشيان وشي الربى ووشي البرود ويجتمع الوردان ورد الجنى وورد الخدود غير أن رقة الشكوى تركته دمعا ينسكب وجمرا يلتهب وعلمت أنه صدر عن صدر واف وود صاف فإن اللسان يؤدي عن القلب ما يخفيه وإنما يرشح كل إناء بما فيه وبحسن الكلام تعرف صدق الوداد وفي خضرة الروض تحسن آثار العهاد ( ومما قالت الحكماء قدما * لسان المرء من خدم الفؤاد )