Skip to main content

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — Page 182

Contributors:

P.182
فشاركتها في شكواها ووجدت عين الكمال قذية فاحتملت عنها قذاها وقلت يا عجبا كيف يشتكي من لم يزل يشكي ولا يشكي ولم يمرض من صحت به آمالنا المرضى فصل كرم الشيخ يطمعني وتقصيري يوئسني وفضله يقدمني وتقريظي يؤخرني ولئن كان استصغار الصغيرة كبيرة فالإصرار على الكبيرة أكبر وإن كان سكوت المعذر وجها فالاعتذار منه أحرى وأجدر فصل بعض الوقت مقت وبعض الحين حين والطالب عجول والمطلوب منه ملول وكل إناء يرشح بما فيه وكل جان يده إلى فيه لفظه يا أسفي على وفاة الوفاء ولو كتبت أحاسن شعره لاستغرقت الكتاب كله ولكني أكتب لمعا منها تفي بشرط الاختصار والاقتصار كقوله من قصيدة ( كم شادن قد كان بدرا فاكتسى * خطين فوق مداره لم يكتبا ) ( دارت مكان القرط عقرب صدغه * يا من رأى بدرا تقرط عقربا ) وقوله ( هنيئا لكم يا أهل غزنة قسمة * خصصتم بها في الناس من هذه الدنيا ) ( دراهمنا تجبي إليكم وثلجكم * يرد إلينا هذه قسمة ضيزى ) وقوله من قصيدة سخرية ( أفناني الدهر ولم أفنه * وجد في كيدي الجديدان ) ( حتى رماني الدهر عن قوسه * وشق قلبي فهو نصفان ) ( فنصفه نهب سجستان * ونصفه نهب خراسان ) وقوله ( تقضى الشباب فما أمرح * وبان الحبيب فما أفرح )
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — Page 182 | عبد الملك الثعالبي النيسابوري / مفيد محمد قمحية