Skip to main content

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — Page 166

Contributors:

P.166
والأدباء والشعراء كل يوم وليلة على المدارسة والمذاكرة والمناشدة فيبذنا أبو المحاسن بحسن محاضرته ومبادهته ويعجبنا من بلاغته وبراعته على حدوث ميلاده وقرب إسناده وكتب لي جزءا من شعره بخطه هو حتى الآن عندي وأتممت كتاب اليتيمة بحضرته فافتض عذرته وتحفظ أكثره ولم يفرق بيننا إلا أن جاءني داعي الأمير أبي العباس مأمون بن مأمون خوارزمشاه تغمده الله بغفرانه ومهد له أعلى جنانه فنهضت من جرجان إلى الجرجانية وضرب الدهر ضربانه ودارت الأدوار ومرت الأعوام وتنقلت الأحوال وكتبت للرئيس أبي سعد سعادة المحتضر وأفضى به الأمر إلى الأجل المنتظر وقام الشيخ أبو المحاسن أيده الله تعالى مقامه في الرياسة وأربى عليه في السياسة والسفارة والقبول التام عند الخاص والعام وبلغ من البلاغة والتقدم نحو سيبويه وفي الفقه والشعر مبلغا تثنى به الخناصر وتثنى عليه الشبابات وطلع في سنة أربع وعشرين على نيسابور رسولا إلى حضرة السلطان الأعظم أدام الله تعالى ملكه ومؤديا وديعة الكيا الأجل أبي كاليجار أدام الله عزه فملأ العيون جمالا والقلوب كمالا وأوسع أهلها فضلا وأفضالا وأقر عيني منه بلقاء شخص المجد وتجديد العهد القديم بأوحد الدهر ولم يتفق لي تعليق شعره الجديد لعارض من المرض ألم بي حتى فاتني ما مددت عيني إليه من عقود دره وعقد سحره مع انقلابه إلى مركز عزه وعلى كل نجح رقيب من الآفات وأنا اقتصر هاهنا على كتبة نبذ من بنات خاطره القديمة إلى أن الحق بها وسائط من قلائده الحديثة وهذه نسخة فصل من نثره بدأت به ولم أقرأ أبرع وأبدع منه في فنه كنت خاطبت الشيخ بخطاب دللت فيه على غلوي في دين وده وضربي سكة الإخلاص باسمه وتلاوتي سور معاليه التي تكد لطولها لسان راويها وإيماني بشريعة مكارمه التي بعث والحمد لله نبيا فيها فدعا إليها دعوة استجابت لها الكرماء وحجت كعبة فضله الآمال الانضاء وخلد ذكره في صحف المكرمات تخليدا واعتقد الخلود من سودده علما لا تقليدا وقضى حكام المجد بأنه الذي تلقى رايات المجد باليمين وتوخى نظم شاردها بعرق الجبين وهذه نسخة رسالة له إلى بعض خواص الشيخ شمس الكفاة رحمه الله