( وغادر وجه الفضل والنبل أغبرا * وطرف الحجى والعقل واللب أرمدا )
( وأبقى أساه كل دمع مهلهلا * وأبقى بكاه كل خد مخددا )
( فعاد به شمل الهموم مجمعا * وآض به شمل السرور مبددا )
( ففي كل دار منه نوح ورنة * وفي كل قلب منه كلم تجددا )
( بأن الردى أنحى على المجد والعلى * وأودى بحزم العلم والحلم والندى )
( بمن كان للإحسان والفضل مألفا * ومن كان للإنعام والطول معهدا )
( فويح الردى كيف انبرى دفعة له * وكان به من قبل يستدفع الردى )
( عساه أتاه في معارض سائل * فراوده عن روحه باسطا يدا )
( فما رده لما اجتداه تكرما * وكان قديما لا يرد من اجتدى )
( عفاء على دهر عفا رسم مجده * فغادر شلو المكرمات مقددا )
( وأنف المعالي والكمال مجدعا * ووجه المساعي والفعال مسودا )
( لقد كان حقا غرة في جبينه * فعاد بهيما بعد أكلف أربدا )
( سلام عليه فائض بركاته * من الله والرضوان مثنى وموحدا )
( ولا زال ريحان الجنان وروحها * يصافحه في كل ممسى ومغتدى ) من الطويل
وقوله في علة عرضت له فحلف الطبيب أنها سليمة
( حلف الطبيب لأبرأن من علتي * ومتى يريح من الممات يمين )
( هون عليك فكل ما هو كائن * سيكون إما حان منه الحين )
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 522
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٥٢٢