Skip to main content

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — Page 505

Contributors:

P.505
وكالشيخ الجليل أبي العباس الفضل بن أحمد فإنه هو الذي ربى ملك السلطان المعظم أبي القاسم محمود بن سبكتكين أدام الله تأييده كما يربى الطفل الصغير حتى يشتد عظمه ويؤنس رشده وما زال يدرجه بحسن هدايته وكفايته إلى الزيادة وبلوغ الإرادة حتى ثبتت أركانه وعلا مكانه وتلاحقت رجاله وتكاثرت أمواله وتوالت فتوحه وارتقت فتوقه وكأبي حامد بن أحمد بن أبي طاهر الإسفرائيني إمام أصحاب الحديث ببغداد وصدر فقهائها فإنه بلغ من الفقه والتدريس مبلغا تنثني به الخناصر وتثني عليه الأفاضل وكأبي العباس بن علي فإنه من بقية الكرام الأجواد الذين لا تخرج أوصافهم إلا من الدفاتر وكتب المآثر فهو من حسنات نيسابور ومفاخرها وهو الآن الحاكم والزعيم بأسفرائين والناظر في أمورها والمناضل عن أهلها والمتكفل بمصالحها ومناجحها يرجع إلى أدب غزير وفضل كثير وطبع كريم وخلق عظيم ومن حسن أثره ويمن نقيبته أن إسفرائين حرم أمن وجنة عدن عامرة به وقد شمل سائر كور نيسابور نواحيها الخراب وعمها الاختلال وكانت إسفرائين فيها لمعة في ظلم وغرة في غرر ومن عجيب شأنه أنه على إقلاله وكثرة ديونه وقصور دخله عن خرجه يقيم من المروءة وسعة الرحل ما لا عهد لمن فوقه في الجاه والمال بمثله ويبذل للزوار والعفاة ما لا يقدم أجواد المياسير على بذله وكأن الأشجع السلمي عناه بقوله ( وليس بأوسعهم في الغنى * ولكن معروفه أوسع ) من المتقارب وله كتابه حسنة ومحاضرة مفيدة وفصاحة مرضية وشعر كثير لا يحضرني منه الآن إلا قوله ( وكنت إذا ما سرح المشط عارضي * رأيت سحيق المسلك بين يديا ) ( فصرت إذا ما خللته أناملي * تناثر كافور بهن عليا ) من الطويل