فمما أنشدنيه وحدثنيه أن رئيس مرور الروز سأله أن يجيز قول الشاعر
( سرى يخبط الظلماء والليل عاكف * غزال بأوقات الزيارة عارف ) من الطويل
فقال
( وما خلت أن الشمس تطلع في الدجى * وما خلت أن الوحش للإنس آلف )
( ولجلج إذ قال السلام عليكم * ولا عجب إن لجلج القول خائف )
( وقمت أفديه وقلبي كأنه * من الرعب مقصوص من الطير جادف )
( ولما سرى عنه اللثام بدت لنا * محاسن وجه حسنه متناصف )
( وطال تناجينا ورق حديثنا * ودارت علينا بالرحيق المراشف )
( ولا غرو أن لا باخل بخياله * يسامحنا في وصله ويجازف )
( فيا لك لبلا قد بلغت به المنى * يمانعني طورا وطورا يساعف )
( كأن يد الأيام عندي بوصله * أيادي ابن حسان لدي السوالف )
( إذا ادخر الأموال قوم فذخره * صنائع إحسان له وعوارف )
( ومن شغف البيض الأوانس قلبه * فليس له إلا المكارم شاغف ) من الطويل
وله من قصيدة في الشيخ أبي الحسن علي ابن الشيخ أبي العباس الإسفرائيني
( فتى ساد في عصر الفتاء وقد حوى * شتيت العلى من ساد عصر فتائه )
( يصدق ظن المرتجى ويزيده * بأدنى لهاه فوق أقصى رجائه )
( فلا مطله يمتد قدام نيله * ولا منه يشتد خلف عطائه ) من الطويل
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 446
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٤٤٦