Skip to main content

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — Page 346

Contributors:

P.346
ومن خبره أنه كان في عنفوان شبابه وأمره كاتب الباتيور صاحب بست فلما فتحها الأمير ناصر الدولة أبو منصور سبكتكين رضي الله تعالى عنه وأسفرت الوقعة بينه وبين باتيور عن استمرار الكشفة بباتيور أعيت أبا الفتح صحبته وتخلف عنه ودل الأمير عليه فاستحضره ومناه واعتمده لما كان قبل معتمدا له إذ كان محتاجا إلى مثله في آلته وكفايته ومعرفته وهدايته وحنكته ودرايته فحدثني أبو النصر محمد بن عبد الجبار العتبي قال حدثني أبو الفتح رحمه الله تعالى قال لما استخدمني الأمير سبكتكين وأحلني محل الثقة الأمين عنده في مهمات شأنه وأسرار ديوانه وكان باتيور بعد حيا وحسادي يلوون ألسنتهم بالقدح في والجرح لموضع الثقة بي ليا أشفقت لقرب العهد بالاختبار من أن يعلق بقلبه شيء من تلك الأقوال ويقرطس عرض القبول بعض تلك النبال فحضرته ذات يوم وقلت إن همة مثلي من أرباب هذه الصناعة لا ترتقي إلى أكثر مما رآني الأمير أهلا له من اختصاصه واستخلاصه وتقريبه وترتيبه واختياره لمهمات أسراره غير أن حداثة عهدي بخدمة من كنت به موسوما واهتمام الأمير بنقض ما بقي من شغله يقتضيانني أن أستأذنه للاعتزال إلى بعض أطراف مملكته ريثما يستقر له هذا الأمر في نصابه فيكون ما آتيه من هذه الخدمة أسلم من التهمة وأقرب إلى السداد وأبعد من كيد الحساد فارتاح لما سمعه وأوقعه من الإحماد موقعه وأشار علي بناحية الرخج وحكمني في أرضها أتبوأ منها حيث أشاء إلى أن يأتيني الاستدعاء فتوجهت نحوها فارغ البال رافغ العيش والحال سليم اللسان والقلم بعيد القدم من مخاضات التهم وكنت أدلجت ذات ليلة وذلك في فصل الربيع أؤم منزلا أمامي فلما أصبحت نزلت فصليت وسبحت ودعوت وقمت للركوب ففتح ضياء الشروق طرفي على قرية ذات يمنة محفوفة بالخضرة معمومة بالنور والزهر وأمامها أرض كأنها قد فرشت ببساط من الزبرجد منضد بالدر والمرجان مرصع بالعقيق والعقيان ينساب بينها أنهار